الخميس، 21 مارس 2013



عيد نوروز هو في الاصل عيد من اعياد جنوب العراق
ويسمى "أكيتو" وهو عيد الربيع البابلي ،
تبدأ حكاية أعياد الربيع في أرض الرافدين منذ أزمنة بعيدة تقع بين ( الألف الرابع والخامس ق . م ) ، وبعض المصادر تقول أن السومريين والساميين إحتفلوا به منذ عصر ( أريدو -5300 ق. م ) وبالذات في جنوب بلاد ما بين النهرين فالساميون الذين سكنوا العراق القديم قبل وأثناء وبعد السومريين فقد إختاروا له تسمية ( أكيتو ) وتعني : ( الحياة ) .

كلمة أكيتو كانت تسمى أو تُلفظ عند بعض الساميين ( حِجتو ) وذلك في اللغة الأكدية والعربية لاحقاً وفي اللغة البابلية القديمة كانوا يسمون هذا العيد ( ريش شاتم ) ، ريش تعني : رأس ، و شاتم تعني : سنة !!. كان أكيتو في جذوره القديمة الأولى عيداً شعبياً لجز صوف الماشية والأغنام ، وكان يُحتَفَل به بين شهري آذار ونيسان ، ويُمثل رأس السنة الجديدة ( الإعتدال الربيعي ) ، ثم أصبح من المتعارف عليه الإحتفال بهِ في اليوم الأول من شهر نيسان كل عام في إقليميَ الوسط والجنوب من بلاد النهرين ، بينما لا توجد دلائل على معرفة هذا العيد في الأقليم الشمالية .

ولكن بعد ان قام الملك الآشوري ( تيكولتي نينورتا الأول 1214 - 1208 ق . م ) بغزو وتدمير مدينة بابل سرق تمثال الإله مردوخ ونقلهِ ضمن غنائم الحرب إلى بلاد آشور في شمال العراق ، مما حفز الشعب الآشوري على الإحتفال بهذا العيد لأول مرة إقتداءً وتقليداً لإحتفالات البابليين به .وفي مطلع ( الألف الثاني ق . م ) ( 1894 - 1595 ق . م ) زمن السلالة العمورية البابلية الأولى ( سلالة الملك والمُشَرِع حمورابي الذي كان سادس ملوكها ) إقتصرت الإحتفالات على هذا العيد الأكيتو فقط وهكذا راح البابليون يحتفلون بعيد الأكيتو في اليوم الأول من شهر نيسان ( نيسانو ) والذي يعني: العلامة ، وفي العربية ( نيشان ) لأنها العلامة أو النيشان على حلول فصل الربيع والإعلان عن ولادة الحياة ورمزاً للخصب وحَبَل الأرض بكل ما هو أخضر .. وهو لون الحياة

كان الإحتفال بهذا العيد يستمر لمدة ( 11) يوماً متواصلة وهي الايام المضافة من قبل البابلين لكي تتطابق السنة القمرية مع الشمسية تفاديا للاختلاف في الدوران ،اي من أجل أن تتناغم الفصول التي تتحكم بها الشمس مع التقويم القمري ، فأعادوا صياغة التقويم القمري بإضافة أحد عشر يوماً ما بين نهاية شهر آذار وبداية شهر نيسان ، وأصبحوا يحتفلون بتلك الفترة كرأس أو بداية للسنة الجديدة !. وبعد أن شاع إستعمال التقويم المُعَدَل أخذ سكان ( بيث نهرين ) يحتفلون بعيد رأس السنة في الأول من نيسان من كل عام ولغاية الحادي عشر منه ، وكانت البداية في بابل ، ولهذا أطلقوا عليها تسمية ( السنة البابلية ) ، ومن بابل إنتقلت إلى ( آشور ) ثم شاعت في كل المدن الرئيسية في بلاد الرافدين ، لا بل تعدت إلى أقوام وشعوب أخرى في المنطقة في عهودٍ لاحقة ، مثل الفرس والأكراد الذين يحتفلون بعيد نوروز في الحادي والعشرين من شهر آذار ( وهو الأول من نيسان حسب التقويم البابلي الأول ) .
وفي العراق كانت السنة المالية حتى عهد قريب تبدأ في الأول من نيسان و لا زال النظام القديم للسنة الرافدينية موجوداً في تكوين ( الأبراج ) الذي أوجدهُ البابليون ، لهذا نرى أن برج ( الحمل - نيسان ) هو أول الأشهر والأبراج في شهور السنة البابلية إستمر البابليون يحتفلون بعيد أكيتو حتى بعد سقوط الدولة الكلدانية الوطنية الأخيرة في بابل على يد قورش الفارسي سنة ( 539 ق. م ) علماً أن بعض الحكومات الإسلامية في تأريخ العراق كانت قد حَرَمَت وَمنعَت الإحتفال بهِ لإعتبارهِ عيداً وثنياً !. بينما إستمر الإحتفال به عند أقوام أخرى مثل الفرس والأكراد رغم إسلامهم !، لِذا شاعت تسمية ( نوروز ونيروز ) بينما إختفت تسمية ( اكيتو ) وإقتصرت على مسيحيي العراق والشام .كانت الإحتفالات بهذا العيد تجري في كل المدن التابعة للدولة البابلية يومذاك ، وأضحت من الأهمية والضخامة بحيث كانت تُقام في كل معابد الدولة البابلية التي وصل عددها في زمن الملك الكلداني نبوخذ نصر إلى (1179) معبداً دينياً !. لكن أهم الإحتفالات كانت تلك التي تجري في العاصمة بابل وبعدها تنتقل إلى بقية المدن التابعة للدولة البابلية .
الأقوام السامية والسومرية التي عاشت في وسط وجنوب العراق والتي إحتفلت قبل كل العالم بأعياد الربيع ؟!،هناك صورة خاطئة فرضها المؤرخون التوراتيون والمستشرقون على تأريخهم في العراقي وذلك بسبب ، توهِمُ بوجود شعوب عديدة متلاحقة : ( أكدية ، عمورية ، كلدانية ، آشورية ) بينما الحقيقة أنها لم تكن شعوباً بقدر ما كانت سلالات ، فهل يصح مثلاً الحديث عن الشعب ( الأموي ) والشعب ( العباسي ) اللذين كانا سلالتين مُختلفتين من شعب واحد !؟  
إذن فالأكديون والبابليون والكلدان - وبحكم ومنطق وتفسير التأريخ والجغرافية - هم نسل وأبناء وأحفاد تلك الأقوام السامية والسومرية ، والورثاء ( الشرعيون ) الوحيدون لأديانهم وآلهتهم وعاداتهم وأعيادهم ، لأن هؤلاء الساميين والسومريين - في بداياتهم - إمتزجوا مع بعضهم البعض لحد التلاشي النوعي ، بحيث عجز العلماء لاحقاً عن معرفة وتمييز عظام السامي من عظام السومري أحياناً في تلك المناطق الجغرافية من بلاد ما بين النهرين . وكحتمية لا تقبل الخطأ كان عيد الربيع ( الأكيتو ) من ضمن ما ورثوه من أسلافهم القدماء لِذا يصبح من حق البابليين في أقليميَ الوسط والجنوب وعلى إختلاف تسمياتهم اللاحقة ومنها ( الكلدان ) إدعاء عائدية هذا العيد لهم ، قبل عائديتهِ لأي شعب آخر كالآشوريين مثلاً ، أو الشعوب الشرق أوسطية من الذين إقتبسوا هذا العيد لاحقاً وفي أزمنة مختلفة .
د أقبال المؤمن