الأحد، 9 أغسطس 2009

اعلام ولكن!!

الاعلام هوالتعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها (اوتوجروت) فالحاجة الماسة اذن الى القول والتعبير عن الرأي دعا الى ضرورة وجود الاعلام كمصطلح( هيجل) . فطرح الاراء ونشر الاخبار وبث الحوارات هي من باب الاعلام او الاخبار بشئ ما ليس الا . اما ادراك الخبر كمعنى ذي دلاله معينة من خلال و سائل صياغاته الفنية المختلفة ونشره او بثه بواسطة وسائل الاتصال المتعددة يصبح اتصال .فدعونا اذن نتعرف اكثر على هاذين المصطلحين هما الاعلام والاتصال . وكيف اصبحا من ضروريات الحياة التى لا يمكن الاستغناء عنهما بأي شكل من الاشكال ؟وكيف لنا ان نوظفهما للصالح العام ؟ وماهي المنافع والاضرار المترتبة على ذالك ؟فالاعلام يعني عالم معالجة الاخبار موضوعيا اي بعيدا عن الكذب والنفاق والتضخيم والتزييف والدس والنميمة و الخبث والانانية والنظرة الضيقة للامور كالطائفية والتعصب والمهاترات الشخصية وبوسائل فنية اعلامية كالمقال والريبورتاج واللقاء الصحفي والفني والادبي والعلمي والحديث وكل من هذه المسميات الصياغية الفنية لها مسميات فرعية اخرى كالمقال السياسي والاجتماعي والافتتاحي وغيرها وكذا بقية الفنون الصحفية والاذاعية والصورية كالتلفاز والسينما والمسرح و كلها تشترك بشكل او بأخر بنقل الخبر لكن بصياغات واساليب مختلفة .و الاعلام كمفهوم لنقل الانتاج الفكري تطور وازدهر كنتيجة حتمية لتطور الصناعات المتقدمة والالكترونية والفضائية والتى تمخض عنها بنوك المعلومات والشبكة العنكبوتية (الانترنيت ) وهذه بدورها حولت النشاط الفكري البشري الى مادة متداولة بيد الجميع ووظفت الفنون والاداب والاخبار والوقائع الاخرى الى صور وحقائق زمكانية واضحة متقاربة فتحولت الخرافات والاساطير والاوهام والشائعات الى علوم وحقائق تاريخية واعتبارية واصبح لمفهوم الاعلام شمولية لا يوزجها تعريفا واحدا متفقا عليه لان نقل الخبر (اعلام )وفهم و ادراك الخبر( اتصال) ولهذا اصبح الاعلام والاتصال بداية ونهاية لنقل الحقائق او فعل ورد فعل اي اعلام وفهم للاخبار او الحقائق وبدون الاعلام والاتصال تكون العملية ناقصة .ووسائل الاعلام ووسائل الاتصال هي الواسطة التي يصلنا من خلالها الخبر ولكي تنجز العملية ( عملية الاتصال الاعلامي) والدورة الاعلامية الاتصالية مهمتها هذه لابد لها ان تمر بعدة مراحل لتكتمل بنجاح منها :
المرحلة الاولى: مرحلة التأثر بالحقيقة او الفعل من قبل المرسل والتى تكون منتجة للخبر او كل ما يودي الى صناعة الخبر وكل ما يتعلق بنتاجات الفكر الانساني من حقائق واخبار ومعلومات وفي كل المجالات العلمية والادبية والصحية والدينية وما الى ذلك .
المرحلة الثانية : فنون الصياغة او اساليب صياغة الاخبار او الفنون الاعلامية وبهذه المرحلة يتم انتقاء الاخبار او الحقائق وحسب الحاجة والانية والاهمية من سيل المعلومات الهائل ومن ثم صياغتها بوسيلة اوقوالب فنية اعلامية متعارف عليها او مبتكرة لا ضير بذلك لان الابداع والفن لا ينحصر بصيغة معينة اذن الصياغة هي تشكيل المادة الاعلامية الخام بصيغة فنية متعارف عليها او مبتكرة كالمقال والروبرتاج وغيرها من الصياغات الفنية .
المرحلة الثالثة : مرحلة الانطلاق او الانتشار بأحدى وسائل الاتصال وهي مرحلة ارسال الخبر بمعنى بثه او نشره ضمن وسيلة اتصالية معينة من وسائل الاتصال المتنوعة و المناسبة له وبهذا نكون قد ارسلنا هذه المعلومات المصاغة فنيا او اعلاميا الى المتلقين بمختلف اتجاهاتهم و انتمأتهم و ثقافاتهم و اعمارهم و اماكنهم .
المرحلة الرابعة : مرحلة الفهم والادراك والتأثير بالخبر او رد الفعل من قبل المتلقي وبها تتم عمليه الاتصال ونقل المعلومة فعلا اي تأثير المادة الاعلامية في المتلقي سلبا ام ايجابا وتكون على شكل ردود افعال مختلفة بين المرسل والمتلقي وبين المتلقين انفسهم فيصبحوا هنا مرسلين (وتكون العملية عكسية وتبدء من المرحلة الاولى ) مرسل ومتلقي ثم ان المتلقي يصبح مرسل وهكذا فينتج الحوار المتبادل باكثر من وسيلة اتصالية مشتركة وبهذه الطريقة تتم عملية الاتصال الاعلامي .وهذا ماجسده الاعلام خلال الانترنيت والمحطات الفضائية وغيرها انظر الى ان المرحلة الاولى في عملية الاتصال الاعلامي بدأت بالتأثر وانتهت بالتأثر لتتم دائرة الاتصال الاعلامي وبما ان الاعلام صناعة وانتاج ومنتجين وتسويق وعرض وطلب اذن اصبح بضاعة اقتصادية و استهلاكية اعلامية كباقي البضائع الاستهلاكيه لخدمة البشر فالاعلام دخل عالم التسويق من اوسع ابوابه واصبح تسويقه محليا وعالميا وبمعنى ادق كافة المعلومات الاخبارية التى تخص جماعة محلية او شعب معين تسوق محليا مثلا اخبار العراق المحلية البحتة تسوق في العراق وللشعب العراقي بالذات اما اذا كانت المعلومات تخص بني البشر ككل تسوق عالميا كاخبار الطب والعلم والفضاء والاجتماع والتغذية وما الى ذلك واحيانا تتحول المعلومات المحلية الى عالمية لضرورتها او انيتها وهنا نرجع الى دائرة الاتصال التى سبق وان طرحناها وبهذا الشكل يصبح العالم قرية معلوماتية تدار بها المعلومات من الكل الى الجزء ومن الجزء الى الكل ويتقارب بني البشر فيما بينهم وبهذا التلاحم والتلاقح الاعلامي مضاف اليه التشويق والمؤثرات الفنية الراقيه اصبح الاعلام كيان له لون وذوق وردود افعال لا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الاشكال لانه غذاء الروح الحقيقي واصبح يلعب دورا مهما في تعميق وتهميش وتغير الكثير من المعتقدات والسلوكيات والافكار ومعينا في التربية والتغذية والصحة وغيرها وظهرت له جوانب ايجابية وسلبية في ان واحد وظهرت النظريات والشروح والتوضيحات له فقبل الثورة الاعلامية كانت للاعلام فلسفة ونظريات استنبطت من الاعلام المحلي الضيق وبمنظور حزبي اوسلطوي او فئوي واغلبها وضعت الاعلام في اطار له حدود ووظائف و واجبات تخدم فئه معينة كنظرية السلطة والحرية والمسؤولية الاجتماعية والاشتراكية والرأسمالية والدينية و الديمقراطية وغيرها وهذه النظريات استمدت فلسفتها من الانظمة الحاكمة او الاحزاب المسيطرة او الفاعلة لخدمت مصالحهم بشكل اوبأخر انذاك و لكن نرى اليوم التطور الحاصل في مجال الاعلام والثورة الاعلامية الهائلة حطمت كل تلك النظريات وعرت الانظمة والسلطات التى اعتبرت نفسها ولقرون هي الافضل والاحسن لان الاعلام اليوم حر لا يخضع لنظام او سلطة او قوة معينة ولو نسبيا الا ان السيل الهائل من المعلومات والوسائل الاتصالية المتاحة كفيلة بتحطيم اي سلطة تقف امامه وتعري اي قوة تعتبر نفسها هي الافضل او هي صاحبة السيادة لان الافضل هو الاصلح بما يخدم الصالح العام .واصبح للاعلام واجبات ووظائف اخرى ووجدت له علوم ومراكز ابحات وجامعات لم تكون معروفة بالامس وتغيرت الكثير من الثوابت التى تخدم النخبة على حساب العامة فاذا كانت الرسمالية تدافع عن مصالحها بالنظرية الاعلامية الرسمالية واذا كانت الاشتراكية والدينية والمسؤولية الاجتماعية كذلك اصبحت اليوم كل هذه النظريات خاوية المعني وذلك لان اولا: ترسيخ مفهوم الحرية في الطرح والاختيار فسح المجال للمتلقي ان يتطلع لعيوب ومساوء الكثير من النظريات التى فرضت عليه لعدة قرون ثانيا: انتشار الوعي وكثرة الاراء والطروحات و الدراسات التى عمقت مفهوم الاعلام بوجهات نظر مختلفة واحيانا متعارضة مع ما طرح بالامس حول الاعلام و التي جعلت الفرد يميز بين الصالح والطالح واتاحت له فرصة المقارنة ثالثا :التنوع والاختلاف جعل عملية الفرز اسهل والاختيار اصوب رابعا :سرعة الانتشار جعلت ردود الافعال اسرع والتأثير والتأثر اقوى وهذا ما تخافه السلطات والحكومات خامسا: بعد ان كان الرأي العام محدودا اصبح الرأي العام عالمي اي اوسع واقوى وهذا ما رأيناه في غزو العراق واحداث ايران الاخيرة سادسا : سهولة وسرعة وخفة ورخص وتنوع وسائل الاتصال اصبحت في متناول الجميع سابعا : دخلت في مجال الاعلام علوم اخرى نفسية واجتماعية وطبية مما فسحت المجال لفهم كل من المرسل والمستقبل والرسالة و وكيف لهم ان يؤثروا ويتأثروا في المجتمع واخيرا ممارسة الرقابة والنقد من قبل السلطه الرابعة ( اي الاعلام) فسحت المجال امام الاصلح وليس الاقوى واسقطت الاقنع عن الكثير وذلك عن طريق النقد البناء هذا كله وغيره اصبح للاعلام فلسفة ومفهوم جديد ويمكن ان اطلق عليها فلسفة المعقول واللامعقول فلسفة المنطق واللامنطق فلسفة الثنائيات المتناقضة او المتناقضات متبادلة المنفعة او كعملية البناء والهدم في جسم الانسان فبهذه التناقضات الفلسفية للاعلام تدوم عمليه الاعلام ويكون الاتصال مؤثر فعلا وناجح ويصبح الاعلام كما كل شي في الكون فيه الجيد والردي الصالح والطالح الحب والكراهيه لاننا لولا الجيد لما عرفنا الردئ ولولا الطالح لما عرفنا الصالح ولولا الحب لما عرفنا الكراهية ولكن يبقى ميزان العدالة هو الفيصل للاستمرار والتألق وبهذا نكون قد اسسنا الى ان الاعلام سلاح ذو حدين كما هي بقيه الاشياء الاستهلاكية كالسيارة او الطائرة او القلم او ما شابه تتعلق بمن يقود او يستعمل هذه الاشياء فاذا كان الاعلامي بارعا حكيما مؤثرا كان الانتاج بالمثل اي نرى الجانب الايجابي في العملية الاعلامية واذا كان الاعلامي طائفيا جشعا انانيا كاذبا نرى الجانب السلبى منها وبما ان ثورة وحرية الاعلام لا تقتصر على الاشخاص الحكماء والمتميزين واصحاب الضمائر ولا تقتصر على الجانب الايجابي للعملية الاتصالية نرى وبوضوح الجانب السلبى وهذا ماتمارسه اغلب الوسائل الاتصاليه لقهر من تريد قهره وبشتى الطرق ولكن لابد من معرفة ان ترسيخ المعلومات لدى المتلقي تحتاج الى سبل معينه منها اولا : التكرار اي تكرار الخبر او المعلومه باكثر من وسيلة وصياغة ثانيا: بث الرساله عن طريق مصادر موثوقة ثالثا :التشجيع عن طريق الحوافز لمن يستقبل الخبر رابعا: قرب الخبر او المعلومة من المتلقي اي كلما كانت الرسالة تهم المتلقي كلما كانت اكثر تاثيرا فيه خامسا: سهولة فهم الرسالة ووضوحها لدى المتلقي تؤدي الى سرعة الادراك لها واخيرا معرفة والمام المرسل بعادات وتقاليد واهتمامات وحاجات المتلقين لرسالتة كلها تودي الى نجاح عملية الاتصال الاعلامي.
السؤال هنا هل اعلامنا يقوم بعملية الاتصال والتاثير في المتلقي ؟وهل له دور ملموس في التغير نحو الاحسن ؟
الحقيقة لكي يكون اعلامنا فاعلا ومؤثرا لابد ان يكون قريبا من اهتمامات الشارع اولا وثانيا : لابد ان تكون له فلسفة واضحة واهداف معينة وواجبات اساسية وثالثا : لابد ان تكون دراسات اعلامية تكون الفيصل في الطروحات وفهم الشعب العراقي والابتعاد عن النظريات البعيدة كل البعد عنه ورابعا: يجب الاعتماد على علم النفس الاعلامي والاجتماعي لفهم مردودات الاعلام على الفرد العراقي في المستقبل فالكثير من البرامج التي تبث وبحسن نيه لمساعدة المحتاجين والفقراء ستكون في المستقبل من اقوى الاسباب التى تؤدي الى العنف والانحراف لدى هولاء الاشخاص هذا بالاضافة الى النقد الهدام والسب والشتم والخطاب الطائفي الضيق الذي يمارسه اكثر الدخلاء على عالم الاعلام بعد تحرير الاعلام من الدكتاتورية والتى تأخذ بالذوق العام نحو الانحدار وعدم التميز بين الاعلام والالغام واخيرا لابد ان يكون للدولة اعلامنا متميزا وهادفا وصادقا كي نميزه عن الاعلام المأجور والحاقد بطرحه الحقائق دون تزيف او نقص لبناء جسور الثقة بينه وبين كافه الشعب ولكن للاسف الشديد ذهب التكريتي وجاء الموسوى والياسري والموسوي وتيتي تيتي مثل ما رحتى جيتي لازلنا نبحث عن الحقيقة من مصادر معادية او غير موثوقة ولا زال اعلامنا لا توجد له هويةمميزة ولا فلسفة واضحة ولا مؤسسة متكاملة واصبح اعلام فردي او حزبي يضع مصالحه فوق كل اعتبار مستغلا سذاجة المتلقي وحسن نيته وعدم الاستقرار الامنى واصبح يجول ويصول بعادات وتقاليد اكل الدهر عليها وشرب بدأ بأول الاشياء وانتهاءا بموعد على العشاء.

أ د اقبال المؤمن

الخميس، 23 يوليو 2009

اكتب مقالة( سب وشتم) تشتهر !!!!!!!!

اكتب مقالة( سب وشتم) تشتهر !!!!!!!!
وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن( الاسراء -53 )
شاعت في الاونة الاخيرة واصبحت من الظواهر المألوفة مقالات السب والشتم واللعن والتسفيه بالاخر وصاحب المقال الذي يكتب بهذا الاسلوب ويطلق الالفاظ البذيئة جزافا يمينا ويسارا وبدون اي حرج بالرغم من كونه صاحب قلم وفكر ومن المفروض ان يفحم الاخر ويقارعه الحجة بالحجة وبالدليل القاطع و بالكلمة البليغة المؤثرة نراه متسلح بسلاح لايليق بالاعلامي التسلح به وهو السب والشتم وبه وجد ضالته من جمهور وقراء ومشجعين ومؤيدين واصبح اشهر من نار على علم وكأن اللغة العربية و معجزة الاسلام اختصرت على هذه الكلمات البذيئة البائسة و مثل هولاء الكتاب تصدرت اسماءهم الكثير من المواقع الالكترونية وتميزت بهم ولا اريد ان اذكر اسماء هؤلاء حتى لا تكون مقالتي هذه من باب الشتم والسب ايضا ناهيك عن البرامج الاذاعية والتلفزيونية الاخري وفي اغلب الفضائيات ولكن السؤال المحير لماذا السب والشتم واللعن هذا؟ ولماذه هذه العدوانية الاعلامية بحد ذاتها في وقت الحريه فاتحة ابوابها للجميع وعلى مصراعيه والديمقراطية فى خدمه كل الاقلام والاعلام بكل وسائله من صوت وصورة وكلمة وبكافة فنونه و اساليبه الادبية وبكل تطوره التقني في متناول الجميع ؟كل هذا شدني للتعرف على هذه الحالة لانها بحاجة الى توضيح ففي الموضوع سرا عجيبا لابد من كشفه وتوضيحه اجتماعياو علميا . اولا وقبل كل شئ لابد ان نعرف الفرق بين اللعن والسب والشتم وكما جاء فى القران الكريم ومفهوم الكلمة العربية.اللعن تعني الطرد من الرحمة. واللعن ينصب على المحاور التي ينبغي عقائديا اعلان البراءته منها بعد وضوح البينة وقيام البرهان. واستخدمت كلمه اللعن في القران( 38) مره. منها لعن الله ابليس وكلنا يعرف سبب عصيانه في قوله تعالى ( وان عليك لعنتي الى يوم الدين)( سوره ص- 72) و لعن الله الكافرين( ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا)( سوره الاحزاب -64) ولعن الله الظالمين( الا لعنه الله على الظالمين )(هود -18) ولعن الله الذين يؤذون الله ورسوله( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخره )(الاحزاب- 57) ولعن الله الذين يرمون المحصنات (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنو في الدنيا والاخره)( النور -23 )ولعن الله كل من يقتل مؤمنا متعمدا( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما )(النساء - 93 )ولعن الله المنافقين بقوله (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) (التوبه- 68) واخيرا لعن الله المفسدين في الارض( ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم)( محمد -22 -23)من خلال هذا الاستطراد نعرف ان الله طرد من نعمته من تعمد الاساءته للاخرين وتسبب في ايذاءهم واشهر كفره واعلن عصيانه و بعد التأكد من وضوح البينة وقيام البرهان وقد استخدم القران الكريم المواد اللغوية ذات العلاقة بالفكر والعقل والدليل والبرهان والعلم ماتزيد عن 2190 مره وهذا دليل قاطع على ان الاسلام يؤكد على الادلة والبراهين قبل النطق بالحكم على الاخرين وبما ان اكثر اصحاب المقالات انفة الذكر خالية من الادلة والبراهين اذا لا يجوز السب. واما اللعن فقطعا لايجوز تداوله والنطق به لان معناه طرد الاخر من نعمة الله بعد ثبوت العصيان والكفر وبما ان لا يزكي النفوس الا الله ولا يوجد من يمتلك النعم غير الله اذا لا يحق لاي اعلامي مهما كان موقعه او مستواه ان يلعن الاخرين لانه لا يهب النعم للاخرين ولا يملكها اصلا وفاقد الشي لا يعطيه . اما السب والشتم فانهما مترادفتان ونهى عنهما القران الكريم بقوله تعالى( ولا تسبو الذين يدعون من دون الله فيسبو الله عدوا )(الانعام -108) وهذا دليل واضح على عدم اجازة السب حتى على العدو فكيف لنا ان نتطاول بالسب والشتم على من خالفنا الرأي , وقوله تعالى في معاملة فرعون قال:( قولا له قولا لينا) وهو فرعون وقال( ص) ليس المؤمن بالسباب ولا بالطعان ولا باللعان( كنز العمال). اذن نصل الى ان السب ظاهرة اخلاقية منبوذه ومفردة سلوكية مرفوضة في نضر القران والسنة النبوية واهل البيت لان الامام علي كان يؤكد ويقول لا تسبوا (و قولوا اللهم اصلح ذات بيننا) فيا ترى بعد كل ما ذكرناه هل يجوز لنا ان نشتم الاخرين و خاصة اذ كان الشاتم هو المثقف وصاحب قلم الاصلاح والعلم والمعرفه والعالم بتعاليم الاسلام فكيف اذا بالجاهل . هذا اولا. وثانيا دعونا نتعرف على هذه الظاهرة من وجهة نظر علم النفس الاجتماعي وعلى التركيبة النفسية لمن يسلك هذا السلوك العدواني . الانسان بوجهة نظرعلم النفس الاجتماعي كائن بطبيعته يميل الى الصداقة وروابط المحبة مع الاخرين الا ان البعض منهم يتقن ايذاء الاخرين من جنسه ولقد اختلف العلماء في تفسير اسباب هذه الظاهرة فمنهم من اوعزها للمؤثرات البيئيه( بيل) كالحراره والرطوبه والضوضاء ومنهم من جعل ارتفاع معدلات استمرارا العنف والثورات السياسيه هي السبب الرئيسي لهذا الظاهره ( اندرسون) وهناك من يرى ان العنف الاعلامي ومشاهدة ومتابعة التصرف العدواني المستمر من خلال وسائل الاعلام المختلفة هي السبب والدافع الرئيسي للعدوان على الاخرين ( فرويد ) .ونظرية فرويد في التنفيس تفترض ان الدافع نحو العدوان يبدأ بالتصاعد نحو الهدوء بمرور الوقت مثل الشعور بالجوع وبداية البحث عن الطعام . والسلوك العدواني عند البعض ويشمل االسب والشتم وغيرها من الظواهر السلوكية المرفوضة الاخر له اسباب ومسببات كثيرة و سنوجزها بالاسباب التاليه .1 -الاسره: فالاسرة المتفككة وعدم الاستقرار العائلي والصراعات داخل المنزل واستخدام اسلوب العدوان اللفظي ومنها السب والشتم بين الزوجين تنعكس على الاطفال وبالنتيجة يكون سلوك الاطفال العدواني هو نتاج سلوك عدوان الوالدين فالاسرة االفاشلة هي سبب مباشر في تفسخ اخلاق افرادها ومن ثم سلوكهم العدوانية كالسب والشتم . 2- المستوى الاقتصادي والاجتماعي : فالاسر ذوي المستوى الاجتماعي المنخفض يستخدمون العقاب اللفظي والبدني معا وبصوره اكبر من الطبقات الوسطى التي تميل الى العقاب النفسي مثل النبذ واللامبالاةه والتجاهل وهذا يفسر زيادة السلوك العدواني بين الطبقات الدنيا لان لكل فعل رد فعل ولكي يثبت الفرد انه مؤثر وغير منبوذ يتصرف بطريقة عدوانية لألفات النظر اليه ولو بالكلمة البذيئة وبهذا يكون السلوك العدواني اذا نتيجة اضطهاد اجتماعي اسري واضح . 3 -جماعة الاصدقاء :من المعلوم تصرفات الفرد بين الجماعة يختلف عنه في حالة الانفراد فالتصرف تحت تأثير الجماعة يقلل التفكير المنطقي ويبعد المعايير الاجتماعية التي تتحكم في العدوان ومن ثم تظهر جميع الاندفاعات العدوانية المكبوتة في مختلف الاتجاهات وهو نوع من اثبات الوجود المفقود اصلا ولذا تكون ردود الافعال عدوانية لاثبات تحررهم الخاطأ والموقت من القيود المفروضة من قبل الاسرة والمجتمع .4 -المجتمع :يعتبر المجتمع من احد الظروف الهامة المساعدة في اسباب ظهور العدوان اللفظي اذا كان المجتمع الذي يعيش فيه الفرد تغيب عنه العدالة الاجتماعية في توزيع المكاسب واشباع الحاجات لدى الفرد وتنتشر فيه مشاعر الحرمان والاحباط وضعف الانتماء والشعور بالاغتراب ويؤكد علماء النفس الاجتماعي مثل هذه المجتمعات تثير العدوان بأنواعه المختلفة كالسب والشتم وتجريح الاخرين عن قصد .ويفسر علماء النفس الاجتماعي العدوان من منظور المقاصد الكامنة وراء السلوك منطوية على الحاق الاذى بالأخرين وان كانت بالكلمة فان ذلك يعتبر عدوانا. ويرى بيركاوتز ان حالات الاحباط الشديد والفشل المتكرر يؤدي الى ظهور قدر معين من من العدوانية الذي يعتمد على كمية المشاعر السلبية الناجمة عنها وتكون مفتاحا للغضب .و الغضب بدوره يؤدي الى العدوان ومن ثم الى الانتقام ولو في الكلام البذيئ .والغضب غريزة من الصعب اقتلاعها ولكن يمكن ترويضها وتوجيهها .وغريزة الغضب ليست هي الغضب نفسه بل هي الاستعداد للتجسيد فى الاشكال السلوكية للغضب. فالغضب يترجم بملامح الوجه والحركات وبما نصدره من الكلام البذيئ . وهكذا يتبين لنا ان السب والشتم حاله مرضيه نفسيه اجتماعيه نتيجه لاسباب متعدده ومتداخله لابد من علاجها والتخلص منها وذلك بتدريب النفس على الصبر والتاني والتحليل كي لا نكون من المفسدين في الارض وسبب فى انتشار مثل هذه الظواهر السلبيه في المجتمع .و وعلينا ان نسعي الى اشهار الكلمه الطيبه والمقنعه لكي نغير في النفوس المسيئه وقال الحق( ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوه كأنه ولي حميم)( فصلت- 34 ).وبهذا يتضح لنا علميا ودينيا ان كافه الكتابات العدوانيه الفجه على هذه الشاكله لا علاقه لها لا بالاعلام ولابالنقد ولا بحريه الرأي . لان النقد البناء يحتاج الى جهد ووقت ومثابره ودرايه اكاديميه وفهم ويحتاج قبل كل شي الى الحب فالحسد والحقد والضغينه والرغبه في الانتقام ما هي الا مشاعر عدوانيه سلبيه مرضيه تعمي البصيره وتقضى على الحريه وتغتال الديمقراطيه .ولذلك لا يمكن ان يكون المبدع حقودا حسودا وانما متسامحا واسع القلب محبا للاخرين معينا لهم. اين نحن من صفات المصطفى ص( وانك لعلى خلق عظيم)( القلم- 4),(ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضو من حولك)( ال عمران- 159) فالفظاظه والغلاظه هي من ثورات الغضب العدواني البغيض تبعد الناس عن بعضهم البعض والشخص سريع الغضب يصف بالحماقه ولا يعتمد عليه في المجتمع ويكون منبوذ من قبل الناس والجماعه ولا تحبذ ان تكون هذه الصفه من صفات الصحفي باي شكلا من الاشكال . اما التسفيه هو نوع من السخريه وتضخيم بعض سلوكيات الخصم ليكون محور سخريه الاخر فهو من اسوء السلوكيات العدوانه والغاء الاخر وامر القران الابتعاد عنها بقوله تعالى( يا ايها الذين امنو لا يسخر قوم من قوم)( الحجرات 11 - 12),وبهذا نصل الى ان الظاهره التى يمتاز بها اعلامنا في الوقت الحاضر بعيده كل البعد عن المنطق الاسلامي والعلمي والاعلامي فلننبذها ونبدء بالنقد الواعي المسؤول ولنرتقي بانفسا باعتماد الحجه بالحجه والدليل بالدليل والا سننقل امراضنا النفسيه الى افراد المجتمع ونقع كلنا بدائره مرضيه مغلقه من الصعب الخروج منها.فالسلوك العدواني هو نتاج مجتمع واسره ومؤسسات اعلاميه فاشله ولكي لا نصدر فشلنا للاخرين ولكي نحد من السلوك العدواني اياه يجب الابتعاد عن الشتم والسب واللجوء الى التسامح والحب او المقارعه بالحجج وهو اصوب الحلول المقنعه لدى الاعلامي .
د اقبال المؤمن
نشر في المثقف على الرابط التالي

الجمعة، 3 يوليو 2009

لا يجوز مشاركة النساء في الانتحابات القادمة

لا يجوز مشاركة النساء بالبرلمان ولا يجوز الزواج من الشيعية ولا يجوز الحج هذا العام ولا يجوز اللعب با لشطرنج ولا يجوز ولا يجوز وحرام وممنوع وو الى اخره من الاشاعات نعم كثرت الاشاعات في الاونة الاخيرة حد اللعنة واخذت حيزا كبيرا اكبر من طاقتنا وجعلت الحياة لا تطاق من القلق واصبح الاعلام ينافسها ويؤدي دورها الخبيث بحيث اصبحت ظاهرة وافة فتاكة لابد من التصدي لها با لسعي الجاد العلمي المدروس ولكي لا يكون موضوعنا هذا اشاعة هو الاخر فلابد لنا من التعرف على مفهوم الاشاعة واسبابها وانواعها وكيفية القضاء عليها ولماذا تبث ولصالح من و ماهي اساليب معالجة اثارها؟؟.
فالاشاعات اخبار تبث من مصادر مجهولة لهدف معين او غايه محددة في اماكن وازمنة معينة يريد المرسل المجهول ايصالها الى المتلقي دون علمه وبهذا التعريف تصبح الاشاعة قريبة جدا من الاخبار الاعلاميه التي تبثها القنوات الفضائية وتنسبها الى مصادر مجهولة او الى شخص لا يريد التصريح باسمه . فالخبر الاعلامي لا يمكن ان يكون خبرا الا بتكامل عناصره كالأنية والفورية ومصدر الحصول عليه ولهذا وجدت وكالات الاخبار العالمية والدولية لاضفاء المصداقية على الخبر ومن ثم نشره و لاجل تكامل الخبر الاعلامي لابد له من الاجابة على الاسئله السته المعروفة ب w6 وهي :من ؟ ماذ؟ اين ؟متى ؟ كيف؟ولماذا ؟
ومن خلال الاجابة على هذه الاسئله بأسلوب وصياغة معينة يتبعهما الاعلامي لأيصال هدف معين للمتلقى وبا لشرح الوافي الذي يقطع الشك باليقين يكون الخبر قد ادى هدف الرسالة الاعلامية اما اذا لازم الخبر الغموض والنقص في طرح الحقائق والادلة اصبح اشاعة وهذا ما تعتمده الوسائل الاعلامية المعادية باعتمادها على انصاف الحقائق لتحقيق اغراضها .والاشاعة تنتقل وتنتشر اسرع كلما ازداد الغموض والنقص المعلوماتي حول الاخبار التي تبثها الاشاعات عند المتلقي فالشرط الاساسي لأنتشار الأشاعة ونجاحها في تحقيق اهدافها هو عدم معرفة الحقيقة والجهل بكافة الامور المحيطة به وعليه اذن كل الاخبار المشكوك بمضمونها او مصادرها يمكن ان تصبح او تتحول الى اشاعة وبغض النظر عن كونها حقيقة كانت ام خيالا صدقا ام كذبا .
و تعتبر الاشاعة من اقدم وسائل نقل المعلومات واكثرها انتشارا لسهولتها ولسرعة تأثيرها فى المتلقي وبما انها تعتمد على النقل الشفوي فكانت عنصرا مهما للشهرة وتناقل الاخبار وبهذه الصيغة انتشرت اغلب قصائد الشعراء منذ الجاهليه الى يومنا هذا بمساعدة الاشاعة التى هي مرادفة للدعايه في الوقت الحاضر وذلك بأضفاء عنصر التشويق عليها من قبل الناس بوصف الشاعر او الكلمات او المعاني او المحبوبة ومن ثم خلق القصص والروايات التي لاتمت احيانا بصلة لا للشاعر ولا لشعره وكل هذا يحدث احيانا بقصد او بدون قصد . اما في روما كان مصدر القصة القصيره هو الاشاعة فكان مجموعة من الناس يتسلون فيما بينهم بتأليف القصص والروايات عن بعضهم البعض واصبح المجلس يطلق عليه اسم مصنع الاكاذيب لان كل اخباره وقصصه ملفقة وكاذبة الامر الذي جعل الناس لا تتخلف عن حضور هذا المجلس خوفا من ان يطالهم الكذب والتلفيق وكانت هذه الاشاعات هدفها التسلية والترفيه ليس الا .الا ان الاشاعه بمفهوها الفتاك تبلورت وازداد تأثيرها اثناء وبعد الحرب العالمية الثانية واصبحت الاشاعة عنصرا مكملا للاعلام والدعاية ولكون الاشاعة تتضمن عنصر التشويق والشد بأخفاء جزء او بعض الحقائق يجعل المتلقي يبحث عن التكملة او بقية اخبار الحرب المتكاملة ويتشوق لمعرفة مايجري بدقة اكثر واصبحت كرابط لمتابعة الاخبار وكان الهدف منها انذاك الاثارة و وترويج بيع الصحف والمجلات والمستفيد الاول والاخير منها هم اصحاب الصحف والمجلات . بالاضافة الى ماكان يبثه رجال الحرب وقادتها من اشاعات لمصلحة المسيرة الحربية من ضعف قوة العدو وانهزامه وغيرها الا ان الاشاعة تطورت ونمت اثناء الحرب الباردة واصبحت توازي الاعلام في دورها ومفعولها وتأثيرها في سلبها وايجابها.اذا كيف تظهر الاشاعة وتنتشر:
تمر الاشاعة بعدة مراحل قبل بثها وانتشارها .اولا: مرحلة الادراك الانتقائي اي ان الجهه التي تهتم ببث الاشاعة تهتم بمغزاها بالدرجة الاولى كأن يكون مغزا اجتماعيا او سياسيا او اقثصاديا او اخلاقيا بمعنى ادق انتقاء نوعية الخبر المشاع ومدى تأثيره في المتلقي .
ثانيا: مرحلة التوافق بين العناصر المكونة للاشاعة من جهة وثقافة المجتمع من جهة ثانية اي كلما كانت الاشاعة مدروسة من قبل الجةهه المرسلة لها كلما كان تأثيرها اقوى وكلما كان مرسل الاشاعة المجهول خبير بعادات وتقاليد ذلك المجتمع كلما تمكن منهم بأشاعاته ومن ثم تحقيق اهدافه .
ثالثا: مرحلة الانطلاق والانتشار للاشاعة بين الجماهير و يعتمد على ان تكون الاشاعة متوافقة مع المعتقدات والافكار والقيم السائدة في ذلك المجتمع المراد النيل منه وتحطيمه .
اما شروط انتشار الاشاعة جماهيريا يعتمد على :
1-اهمية موضوع الاشاعة بالنسبة للمجتمع فكلما كانت الاشاعة قريبة من اهتمامات المجتمع كلما حققت الاشاعة اهدافها بالنجاح.
2- الغموض وهو العنصر الاقوى في نجاح هدف الاشاعة وبما ان اغلب افراد المجتمع تنقصهم معلومات كثيرة لتشعب الحياة في الوقت الحاضر و لارتفاع معدل الامية في المجتمع العربي فنجاح تحقيق هدف الاشاعة اصبح مؤكدا .
3- شعور المجتمع بعدم الاستقرار وفقدان الامان و لهذا اسباب كثيرة منها الحرب والاحتلال وتفشي الامراض والكوارث وغيرها من مصادر القلق الجماعي .
4- فقدان الثقة بين الشعب والسلطة وبتعبير ادق اذا اعتبر الشعب ان السلطة لا تعمل لمصلحته وانما لمصلحتها الخاصة غير متمسكة بوعودها من خلال تفشى الفساد الاداري والاقتصادي والعلمي وما الى ذلك ومن هنا تحدث فجوة عميقة بين الشعب والسلطةه ومن الصعب ردمها بسهولة .
5 - الاضطرابات النفسية والقلق و نسبة ارتفاعهما بين افراد المجتمع يجعل تقبلهم لكل ما هو ممكن ومتوقع واردا جدا.
و هذا مايعزز وجود عدة انواع للاشاعة صنفت على مفهوم الحاله النفسيه منها :
أ-اشاعة الاسقاط بتصدير الرغبات الشاذة والمكبوته من مصدر الاشاعة على عناصر البيئة الخارجية او تصدير فشل ما الى الاخرين كأن يكون مثلا فشل مشروع زواج لفرد ما ان يصبح اشاعه (حرام زواج الشيعيه من السني وبا العكس) فهذا الاسقاط الشخصي صدر للاخرين على شكل اشاعة وبنجاح من شخص يريد الانتقام لنفسه ليس الا وبما ان الحالة متوترة بعض الشئ بين الشيعة والسنة فتكون الاشاعة هذة قد نجحت وحققت اهدافها اعتمادا على عنصر الفشل والتوتر.
ب- اشاعة التوقع وتتطلب مثل هذه الاشاعات جمهور متوترا نفسيا اي جماهير مهيأة لتقبل اخبار معينة واحداث خاصة مهدت لها احداث سابقة .كنقص في الخدمات العامة تتولد اشاعات فى ارتفاع الاسعار او اخفاء السلع وما الى ذلك او لكثرت السرقات بين الوزراء من المال العام تولد عدم الثقة بالسلطة من ثم قبول كل الاشاعات التى تدور في فلكها و في فتره الامتحانات يكون اغلب الطلبة مهيا لتقبل اي اشاعة حول الامتحان او النتائج او الاسئله او التأجيل وهلم جرا .
ج -اشاعة التبرير يلجأ اليها المصدر عندما يعوزه الدليل العقلي القاطع فيصدر تصريحات غير مسؤولة تاخذ منحى الاشاعة في مفعولها
واستنادا لهذه الدوافع والاهداف التبريريه وجدت اشاعة الخوف واشاعة الامل واشاعة الكراهية واحيانا تصنف انواع الاشاعات استنادا لسرعة الانتشار منها الاشاعة الزاحفة البطيئة والاشاعة السريعة الطائرة والاشاعة الهجومية الرادعة وتوجد اشاعات صنفت على المفهوم الاخلاقي منها الاشاعة السوقية والبغوية ومروجيها اصحاب الدجل والشعوذة بحجة تثبيت اسحارهم او عداوات شخصية بدافع الانتقام .
وكما نرى كثرة وتشعب انواع الاشاعات جعل لها مراكز وبحوث علمية ومعاهد وجامعات تدرس اسباب ومسببات الاشاعات وكيفية السيطرة و القضاء عليها باسلوب علمي و خاصه عندما اصبحت الاشاعات عنصر فعال في الحروب النفسيه و الحرب الباردة و الاحتلال بالاضافه الى ان الاشاعه اصبحت بمقدوراها ان تعبر المحيطات في الوقت الراهن وبمساعده السياسات المتنوعه ورجال التوقعات والفلك وقراءة المستقبل والباراسايكولوجي وما الى ذلك من وسائل و لكثرة المراكز البحثية لدراسة الاشاعة يدفعنا للتعرف على اهداف وغايات الاشاعات فاهداف الاشاعات تكمن في خطورتها وخطوره الاشاعات يتصاعد طرديا بين الخبر والمتلقي اي
كلما ازداد جهل المتلقي
كلما زاد نجاح خطر الاشاعات وبالعكس و من اخطار الاشاعات :
1- تساعد على نشر الخصومة والبغضاء بين افراد المجتمع تمهيدا لتدمير استقراره من خلال نشر الفتن وتفكيك وحةده المجتمع وانتشار الخوف بين صفوفه
2- العمل على تدمير القوى المعنوية بانتشار الخوف والقلق وعدم الثقة بين صفوف ابنائه وبين السلطة الحاكمة .
3- اشاعه اجواء الترقب والتوقع وتصديق ما هو اسوء .
4 -تحطيم قيم واخلاقيات المجتمع .
5- ارباك العمليه السياسية السائدة.
6- التشكيك بكافة معتقدات الشعب الذي يؤمن بها ومن ثم يفقد الشعب استقراره النفسي .
7- فرض مفهوم جديد وحسب ما تريده الجهة المتبنية للاشاعة .
8 -زياده شقة الخلاف بين الشعب والحكومة .
اذا كم هي الاشاعات خطرة على المجتمع مهما كانت و لكن كيف لنا ان نواجه هذه الاشاعات ونتصدى لهاوالقضاء عليها لقد اكدت البحوث الاجتماعية والاعلامية والنفسية على مكافحة نشاط الجماعات المعادية في الداخل بالدرجة الاولى فترصد بدقة وبمساعدة الجميع وعلى رأسهم مؤسسات الاعلام . فالجماعات المعادية هذه والتي تسمى بالطابور الخامس او الرتل الخامس احيانا هي ليست وليدة اليوم فالجنرال مولا احد قادة فرونكو خلال الحرب الاهليه الاسبانية قال ان اربعة ارتال تتقدم على مدريد للاستيلاء عليها ولكن هناك رتلا خامسا كاملا داخل المدينة له القابلية على انجاز ما لايستطيع اي رتل انجازه هذا الرتل مهمته تحطيم كيان الامم من الداخل بأضعافها وتفتيت شملها بالاشاعات الشفوية لاثارة الفزع والنعرات القومية والطائفية والقيام بأعمال الشغب والتخريب لخلق الفوضى و يؤكد علماء النفس ان التصدي لظاهرة انتشار الاشاعات في المجتمع هو مسؤولية اجتماعية جماعية اي تقع على عاتق كل فرد من افراد المجتمع من خلال تجنب ترديد الاشاعة ونشرها بين الناس وابلاغ الجهات المسؤولة عنها فور سماعها بهدف القضاء عليها وقوله تعالى( اذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم .لولا اذا سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعضكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين )(سوره النور ايه 15- 17) وهذا دليل مؤكد على ان الاشاعة كانت حتى في عهد النبي محمد ص .بعدها
- المواجهة الاكثر فاعلية عن طريق المؤسسات الاعلاميه وذلك بوضع مناهج توعية شاملة برفع الشعور بالمسؤلية لدى المواطنين مع كشف اكاذيب الاشاعات ووضع سياسة اعلامية وطنية موحدة لفضح كل ماهو كاذب .
- التكاتف والوحدة الوطنية لسد الطرق امام الاشاعات الكاذبة .
- اتخاذ تدابير عاجلة ومتنوعة لمواجهة الاشاعات اهمها اطلاع الشعب وبشكل صادق على كل مايجري بعيدا عن اساليب الخداع والغش والمراوغة التي سرعان ما يكشفها الشعب .
- مد جذور الثقة بين الشعب والسلطة والتواصل مع المواطنيين والاستماع لمشاكلهم وارائهم وحل ما يمكن حله .
- اتخاذ تدابير علمية بالاعتماد على علم النفس والاجتماع والسياسة وما الى ذلك من الاساليب والطرق العلمية الحديثة .
- اعتماد وسائل الاعلام الاكثر انتشارا والاسهل استعمالاو الاسرع تأثيرا في الجمهور كلتلفزة والمبايل والنيت والشاشات الكبيرة في الساحات العامة .
-وهناك نقطة مهمة لابد ان نؤكد عليها وهي يتعين على افراد المجتمع عدم الهروب من الواقع مهما كان قاسيا والمبادرة بحل مشاكله وعدم الهروب منها بالتعلق بالاوهام والاشاعات
-ايجاد مراكز متخصصة لهذا الشأن كما في الدول المتقدمة مهمتها التصدي للاشاعات بأعتمادها على خبراء ومتخصصين في مجالات علم النفس والاجتماع والاعلام والتربية والدين والامن وتكون مهمتهم دراسة الاشاعة لمعرفة ابعادها وتأثيرها فى المجتمع ثم وضع الخطط والبرامج المضادة لها لكشف مروجيها و اثارها السلبية على المجتمع
-تخصيص مكتب شبيه بمكتب الاستعلامات لمقاومة الاشاعات وتعريف افراد المجتمع به ليتمكنو ا من الاتصال مباشرة عند سماع اي اشاعة لاجل القضاء عليها وهي بالمهد ويكون هذا المكتب مزودا بعدة خطوط هاتفية للرد على اي استفسار حول الاشاعات التي يتم ترويجها بحيث تكون الاجابات مدروسة ومن جهات معنية متخصصة بهذا الشـأن.وبهذه الكيفية يمكن وبسهولة تفنيد وشرح وتوضيح اخبار الاشاعات للتخلص من شرورها وكشف مروجيها واغراضهم الخبيثة .
وبهذ ا ندرك ان الاشاعات التى نرددها بقصد او بدون قصد هي من اخطر الوسائل التي تقضي على كيان الامم وتهدد مستقبلهم وهذا ما تمارسه وسائل الاعلام الحديثة المعاديهة لبث التفرقه بين ابناء الشعب الواحد فهناك عدة برامج واخبار تخفي مصادر المعلومات وتنسبها الى جهة مجهولة بحجة رفض المصدر ذكر اسمه فتكون هذه الاخبار اشاعة واشاعة خطرة يجب التصدي لها وبسرعة. وكلنا يعلم كيف كان النظام السابق يستغل الاشاعات في سبيل القضاء عل كل من يقف بوجهه وباساليب سوقية مدروسة فكانت تطلق الاشاعات جزافا على سمعته الشخص المعارض او مكانته الاجتماعيه بين الناس للنيل منه فالشخص الذي تريد السلطة الحاكمة ان تسقطه او تتخلص منه فبمجرد اتهامه بالجاسوسية اوالفسق اوالسرقة او التخاذل عن طريق بث الاشاعات يصبح الشخص في خبر كان وبما ان الشعب لبعده عن السلطة وما يدور بكواليسها وبجهله الكثير من الامور السياسية و الجتماعةيه او العلمية فتنطلي عليه كل الاشاعات ويصدقها ويروجها ويتسبب فى نجاحها وتحقيق اهداف مروجيها فكم من العوائل هتكت اعراضهم وكم من الاشخاص هدرت حياتهم وكم من الاخيار نبذوا بسلاح الاشاعة ولا يزال المجتمع العراقي بيئة صالحة ومروجة للاشاعات التي تهدد بناء المجتمع العراقى وتعمق الهوة بين اطياف الشعب و حكومته وبين افراد الشعب نفسهم ولذا يجب علينا جميعا ان نقف وقفة رجلا واحدا بوجه الاشاعات ومروجيها وخاصة بوجه وسائل الاعلام التي لا تريد للعراق ان يتعافى وان يعيد امجاده .ولكن انا كلي ثقه بان العراق سليل الحضارات العريقة ان ينتبه لهذه الضاهرة الخطيرة ويقف بوجه هذا الاعلام المضاد الحاقد على العراق والعراقيين ولا نفسح لهم المجال باستغلالنا بقصد منهم وحسن نيه منا والرد عليهم بثقة وبالدليل القاطع لسد كافه الطرق لان حسن النية في هذه الامور تصبح كارثة على المجتمع من الصعب القضاء عليها فصاحب المقال الذي يخفي اسمه والبرامج والاخبار التى يجهل مصدرها والتعليقات التي تبدء بقيل وقال ويمكن وعلى ما اعتقد و سمعت من شخص ما مجهول الهوية وغيرها من الاخبار والبرامج المجهولة المصدر والناقصة الادلة والبراهين يجب االتاكد من صحتها قبل تداولها وترديدها و ترويجها والا سيقع الفأس بألراس ويكون الاوان قد فات والاشاعة اخذت دورها كالنار في الهشيم .
أ.د. اقبال المؤمن
نشرت على موقع المثقف وعلى الرابط التالي


مدونات د .اقبال المؤمن

مدونات د. اقبال المؤمن

http://alhjra.blogspotcom/
http://ahdafalaklam.blogspot.com/
http://aklamhura.blogspotcom/
http://al-ghurba.blogspot.com
http://ahdafalaklam.blogspot.com/