الاثنين، 6 يناير 2014


الغائب الحاضر سعد قيس مرادونا

بهذا اللقب توج الجمهور العراقي الرياضي الكابتن سعد قيس الذي احبه وتغنى بأنتصاراته وتألم لالمه
سعد قيس نعمان المكنى بأبي محمد كانت بداياته الكرويه مع شباب الشرطة عام 1982, خاض اكثر من 70 مبارات دولية بين 1987- 1994, يعد افضل لاعب في العراق لعام 1991 . تم اختياره ثالث افضل لاعب في اسيا عام 1993 وكان ضمن افضل 11 لاعب في اسيا عام 1994 .
هداف تصفيات كأس العالم الدور الاول عام 1993 , لعب كمحترف في نادي الريان القطري عام 1994-1995 و نادي الوكر القطري عام 1996- 1997 ونادي السلام زغرتا
اللبناني 1999-2000 و نادي شباب باتنه الجزائري عام 1995-1996.

الكابتن سعد قيس كان ولا يزال رمزا من رموز ابطال كرة القدم العراقية و حاضرا بقوة في ذاكرة محبيه والتاريخ الكروي العراقي .
فالبلدان لا تبنى ولا تتقدم ولا تتطور ولا تعرف الا بشعوبها و أنجازات ابنائها . مرادونا العراق واحد من هؤلاء الابناء الذي اعطى الكثير لشعبه ووطنه فصفق له من صفق وكتب عنه من كتب لمهاراته الكروية و نجاحاته الرياضية على الصعيد المحلي والاقليمي والاسيوي فاذا ذكر تاريخ العراق الكروي لا يجرأ احد على ان يتجاهل دور الكابتن سعد قيس في تصفيات كاس العالم لعام 1993

الكابتن سعد قيس اجبرته الضروف الصعبة ان يترك الملعب والوطن و هو في عز تألقه الا ان اي متابع اعلامي يجد سعد قيس متواجد على الصعيد الاجتماعي بقوة له من المعجبين والمتابعين ما تتخطاه حدود الوطن الامر الذي دفعني لاجراء هذا اللقاء فوجدت فيه الانسان المحب لارضه ووطنه واهله ومعجبه .
ساهم الكابتن بتعرية النظام البائد قبل السقوط و بروح رياضية عتب على النظام الحالي لتهميشه اصحاب الخبرة والكفاءات العالية .
اخجلنا كرمه وتواضعه و اذهلنا تعلقه بكل العادات والتقاليد العراقية الاصليه . كان اللقاء معه مثمرا سلسا ممتعا كروحه الرياضية الامر الذي فاق توقعاتنا لما يحوي في جعبته من الاراء والاخبار والمتابعات فبلمسك افتتحنا الحديث وبالمسك ختمنا الحوارفجاء كالتالي :

س : أين الكابتن سعد قيس من عالم الرياضه اليوم ؟
ج : أنا وسط هذا العالم الرياضي لان كانت حياتي رياضة واصبح عالمي اليوم رياضة ففي الحالتين لم ابعد عن هذا العالم . فأنا متابع جيد للمشهد الرياضي عالميا وعراقيا على صعيد البطولات والاندية و كل ما يخص عالم الرياضة ثم انا اليوم في طور الاعداد و الاستعداد لعالم التدريب من بابه العلمي لذا انهيت اكثر من دورة تدريبة في دول اوربية وحصلت على شهادات تأهيلية لخوض عالم التدريب الرياضي ناهيك عن متابعة ومشاهدة كل ما هو جديد ويخدم تطور الرياضة على كل الاصعدة ثم في الفترة الاخيرة قرأت الكثير عن خطط و سياسات مختلف المدربيين العالميين في مجال العمل الرياضي .

س : الكابتن سعد قيس له باع طويل في مجال لعبة كرة القدم دوليا ومحليا. كيف لك ان تلخص لنا تجربتك الكرويه بالسلب والايجاب ؟
ج : لا تخلو اي تجربة انسانية لاي شخص مهما كان رياضيا او مفكرا سياسيا او عالم فيزيائي من السلب والايجاب وانا انسان لي ما هو ايجابي وسلبي لذا دعيني اتكلم اولا عن مسيرتي الرياضية الايجابية اولا كوني شاركت في بطولات اقليمية وقارية على مستوى المنتخبات الوطنية و الاندية العراقية والعربية وحصدت الكثير من الالقاب الشخصية المتميزة والتي ترتب عليها احترافي خارج العراق الذي اضاف لي مساحة واسعة من الشهرة وحب ورضا الملايين عراقيا وعربيا ناهيك عن ان سعد قيس لايزال حاضرا في ذاكرة الجمهور الرياضي العراقي و العربي والمس هذه الحضور من خلال ردود افعالهم تجاهي اينما حللت وهذا من دواعي سروري ومؤشر لنجاحاتي الرياضية .
اما السلبيات فتتمحور حول كثرة الاصابات التي تسببت في ابعادي عن الملاعب وقتها وكذلك الضرف الصعب الذي كان يمر به العراق حينذاك مما اثر بشكل سلبي على الرياضه وكرة القدم العراقية وحرمانا الكثير من البطولات الاسيويه ذات الشان المتميز . ولكن عند التقييم بين الحاله الايجابيه والسلبيه فان تجربتي كانت ناجحه والحمد لله وهذا من فضل ربي ودعم اهلي لي انذاك وتشجيع جمهوري الرياضي .

س : الانديه الرياضية تاريخ ناطق من خلاله يعرف بمستوى الرياضه وتطورها في هذا البلد او ذاك فأي تاريخ و اي نادي تعتبره يعكس الحاله في العراق والعالم ؟
ج : نعم في كل دول العالم توجد اندية رياضية تقريبا . اندية لها دور في صناعة ابطال الرياضة ورموزها وحققت انجازات هائلة في عالم الرياضة وكرة القدم بالذات المتسمة بالتخطيط والعمل الجاد المستمر حيث اغلب هذه الاندية لها بعد نظر في التواصل مع الاجيال وهذا بحد ذاته يعتبر العامل الرئيسي في نجاحها الرياضي لانها تعتمد خطط بعيدة الامد حيث تحصد ثماره و لو بعد حين ومن هنا ينال النادي شهرته العالميه او الاقليمية و احيانا على مستوى قاري .
ففي العراق مثلا هناك انديه صنعت تاريخ الكرة العراقيه على كل الاصعدة من الابطال والاسماء والرموز الرياضية ورفدها المستمر بالاجيال الصاعدة رياضيا خط تاريخ العراق الرياضي الامر الذي يشهد لها الداني والقاصي و حققت للمنتخبات الوطنيه افضل النتائج و الفوز المبهر مثل نادي القوة الجوية - الاليات - سابقا ونادي الشرطة - السكك - والزوراء وغيرهم ولكل من هذه الانديه جمهورها وما يزال لما تتمتع به من احترام للرياضي والرياضة على حد سواء ثم ان لهذه الاندية تاريخ مشرف وجمهور واسع على المستوى العربي والاسيوي .
وهذا ايضا ينطبق على اغلب انديه العالم في صناعة الابطال وتاريخ الرياضة لبلدانهم مثل اس ميلان الايطالي ويوفنتس في ايطاليا وريال مدريد وبرشلونه في اسبانيا ومانشستير يوناتيد وليفربول في انكلترا.

س : من خلال كتاباتك بين الحين والاخر ترجمت لنا وجهة نظر الكابتن سعد قيس حول مدربي المنتخب الوطني العراقي . السؤال هنا أي من المدربين استوعب وتعامل بانصاف مع مؤهلات اللاعب العراقي ؟
ج : المشكله الرئيسيه التي يعاني منها بلدي في مجال كرة القدم بصورة خاصة والرياضه بصورة عامة اننا نفتقد للتنظيم والتخطيط فمسيرتنا الرياضية فوضوية وقتية ان شئتي ارتجالية في اغلب الاحيان نفتقد للخبرة العالمية اي الكيفية العلمية التي يقود بها مخططي ومهندسي عالم الرياضة وكرة القدم بالذات و من اولويات النجاح يجب ان يكون لدينا اتحاد كرة قدم مبني على اسس سليمة معافية نزيهه علمية فنية في ادارة شؤون الرياضة حينها تكون لنا نتاجات رياضية على مستوى متميز وانا على يقين يمكن نوازي العالم او على اقل تقدير القارة او المحيط العربي الذي فاقنا بالكثير من الامور بل انهم تطوروا بشكل صحيح لانهم عملوا منذ زمن بعيد بجد وعلمية وركزوا على التخطيط للمستقبل فمنتخبنا على سبيل المثال يعاني الكثيرمن الاحباطات و خاصة في مجال التدريب والمدربين لان اختيار المدربين للمنتخبات الوطنيه لايخضع لضوابط معينة لا علمية ولا فنية و نفتقد لمشورة خبراء اللعبة للاسف المعايير تخضع للعلاقات الخاصه ودوافع باتت معروفه للجميع ولربما هذا ماجلب لنا الفشل في اغلب البطولات العربيه والاسيويه الاخيره و يمكن ان اجزم ان سبب الفشل هو سوء التنظيم والتخطيط في كل مايخص المنتخبات الوطنيه و خاصة كيفيه اختيار و تعيين المدربين الذي يترتب عليه الفوز فصعوبه تأقلم المدرب المختار من قبل الاتحاد المتمثله بالطرق المبهمه والمتسرعه مع الرياضيين فنرى احتواء اللاعبين عقليا وجسديا وخلق الانسجام بين الكادر الفني والفريق تكاد تكون بائسة لا ترتقى للمستوى المطلوب او هناك حلقة مفقودة بين الكادر الفني والفريق مما يولد جوا من الاحباط بعد اول اخفاق .لذا تعد من اهم مرتكزات الفوز هو اختيار المدرب بوقت مبكر لاجل التكيف والتأقلم من الطرفيين وهذا طبعا يتم لو كانت ادارة جيدة وتخطيط موفق وقيادة رياضية ذات كفاءة عالية .

س : ماذا اعطى المدرب حكيم شاكر للمنتخب وماذا سيعطي على مستوى التدريب وهل سيقود منتخبنا الى نهاية اسيوية اوعربية ؟
ج : المدرب حكيم شاكر يحتاج للكثير كي يتعلمه فهو بحاجة الى رؤية رياضية شاملة لضروف المباريات والفرق التي يخوض فريقنا معها اللعب . المدرب حكيم شاكر ليس له معايير في اختيار اللاعبيين ولا في تأهيلهم وهناك الكثير من عناصر النجاح غائبة عنه للاسف هو اعتمد على مجموعته الشبابيه التي لعب معها في بطوله كاس العالم للشباب وهذا خطأ لا يغتفر للمدرب حكيم شاكر و نصيحتي له لكي ننهض بكرتنا العراقية يجب ان نعتبر من اخطاء الماضي وخاصة في تحديد وضع وامكانية اللاعب والانطلاق من هدف معين واضح لكلا الطرفين اللاعب والفني لا بخلط الاوراق فعلى سبيل المثال لا نحن نستعين باللاعبين الشباب ومحاوله زجهم بالبطولات العاديه والغير مهمه من اجل منحهم فرصه كسب الخبره والتعود على المباريات والعيش باجواء المنافسات العربيه والاسيويه ولا نحن نستقر على تشكيله معينه والعمل معها بشكل دائم ولفتره طويله ولذا اضعنا الخيط والعصفور اي لم نحظ بجيل شبابي كسب الخبره من خلال بطولات عاديه وغير مهمه ولم نعتمد على تشكيله مثاليه تكون نابعه من لاعبين الدوري العراقي المحلي و المحترفين وبعض من اصحاب الخبره ففقدنا كل شي ومافعله المدرب حكيم شاكر هو مكملا لعمل الاتحاد الارتجالي والغير مبني على تخطيط واسس قويه مما اضاع علينا الفرصة من بطوله كنا قريبين من الفوز بها ولذلك ارى ان المدرب حكيم شاكر لم يضيف شيئا للكرة العراقيه ولكنه كان مجرد مدرب طوارئ .

س : الرواد في عالمنا الرياضي ماذا تقول عنهم ؟ وهل التقييم والتكريم الاخير انصفهم فعلا ؟
ج : موضوع الرواد حكايه مضحكه محزنه بنفس الوقت وربما خير توصيف لهذه الحاله هي ان وزارة الشباب لم تنجح بتشخيص الداء فعجزت عن تعين الدواء . ولهذا لم نصل للغايه والهدف المنشود من التكريم .فالمكافئة هي الاضعف اي على جزء بسيط مما قدموه للبلد وطبعا عطائهم كان كثير لايعد ولايحصى وحين حان وقت التكريم فقد كانت خيبه امل كبيره لهم . ولا ننسى منهم من اتعبه المرض ومنهم من اهلكته ضروف الحياة فكان التكريم معيبا وليس بمستوى العطاء ولايوازي 1% مما قدمه الرواد للبلد وكذلك الطريقه او الاليه التي افقدت التكريم بريقه ومصداقيته بسبب الاشخاص الذين شرعوا ونفذوا هذا المشروع المنقوص الذي حرم الكثير ممن يستحقون التكريم ومنحت بعضا لم ينال اي بطوله او انجاز وربما شابت هذه العمليه الكثير من التلاعب فيما يخص بعض الاتحادات الرياضيه وكذلك وجود بند او قانون بحرمان الرواد او النجوم ممن لم يحصلوا على البطولات العربيه الكبيره والمهمه وتناسى هذا الاتحاد ان جيلا كاملا حرمته ضروف الحروب من المشاركه في هذه البطولات الاسيويه مجبرا وهذا دليل على قصور العقول التي نفذت هذا القانون والتي لاتعي بان فئه كبيره من الرواد حرموا من هذا التكريم المستحق لسبب خارج عم ارادتهم وكذلك حرمان انجازت الانديه حتى في البطولات الاسيويه واقتصار الانجاز على المنتخبات فقط ولذلك انا ارى انه لم ينصف شريحه وجيل كامل من الرواد مع الاسف وهذا ليس بغريب اوجديد على اناس لايفهموا ولايعوا العمل الاداري والتنظيمي فبعملهم هذا حرموا الكثير فيما نال بعض ممن لايستحق والله يعلم كيف حصلوا على تصديقات من اتحاداتهم فمثلا احد الرواد الذي عاصرته منذ منتخب الشباب ولعبنا معا لحين الاعتزال واتذكر باننا معا لم نفوز ببطوله اسيويه ولم نحقق انجازا اسيويا في تلك الحقبه لحرمان العراق من البطولات الاسيويه ولكنه كرم ولكن كيف هذا الذي لم استوعبه حقا !!

س : هل انصفك العراق جمهورا وحكومه ؟
لا اعلم ان كان سؤلك عن الماضي ام الحاضر ولكن لكي اكون امينا فأننا كرياضيين كنا ننال الانصاف من الحكومه حين الفوز بالبطولات ونحصل على شقق وسيارات ولكن بنفس الوقت ننال حصه من الاضطهاد والظلم والاساءه عند الخسارات ونتعرض لابشع صور الاهانه ولكن بالمقابل انصفنا الجمهور الرياضي بشكل رائع وكبير وكان يقف معنا بالسراء والضراء وكان خير عونا لنا .
اما في الوقت الراهن فان الرياضي مازال ينال محبه وانصاف الجمهور العراقي المحب والعريق في كرة القدم ولكن الانصاف من الحكومه مازال ليس بالمستوى المطلوب وهي دعوه لحكومتنا بالالتفات للرياضه ودعمها وانصافها وبالتاكيد ان من واجب الحكومة دعم الرياضه والنهوض بكرتنا وان تعيدها لمسارها الصحيح وترفع من معنويات الرياضيين وهي دعوه وامنيه بنفس الوقت .

س : هل تتوقع بأن سعد قيس سياخذ مكانته الرياضية في يوم ما لكي يخدم العراق وكيف ؟
ج : المشكله الحقيقيه تكمن في عقول الادارة الفنية الرياضية و اصحاب القرارفي العراق فنحن كرياضيين خدموا الرياضه وكرة القدم العراقية بعيدين كل البعد عن افكارهم و مخططاتهم مقارنة بالكثير من الدول العربيه التي استعانت بلاعبيها ورياضييها السابقين وزجت بهم كمستشارين واداريين ومدربين و هذا هو النهج الصحيح الذي يتبعه الاخرين ومن لهم باع طويل في بناء المشهد الرياضي .نعم نحن مازلنا مهمشين علما اننا شريحه كبيره من الرياضيين الذين تغربوا وتفرقوا هنا وهناك اي في كل ارجاء المعمورة وتقريبا اغلبنا من ذوي الخبرة ومشهود لنا بأننا رموز رياضية لدينا الكثير وبوسعنا عمل الكثير للرياضة العراقية ولكن مع كل الاسف كما قلت مهمشين ولذلك فأنني لا اتوقع ان يكون لي مكان بين هؤلاء من ذوات الفكر المتعالي والبعيد عن قوانيين العقلية الرياضية فأغلبهم يفضل العلاقات الخاصه على المبادئ والنهج الرياضي واتصور ليس الكل قادرعلى تقديم تنازلات كي يكون له مكان وانا واحد منهم فالذي نال محبه واحترام الجمهور بعيد كل البعد عن هذه الاساليب والطرق الملتويه للحصول على مكان برغم مايملكه من امكانيات تخدم رياضتنا وبالتاكيد بودي ان يكون لنا مكان وان نعطي الفرص وان يفتح لنا المجال بالعمل لخدمه بلدنا بشكل سليم وطبيعي بعيد عن التطرف والعلاقات الخاصة.

س : الرياضه في العراق هل تعافت وهل هي في ايادي امينه قادره على النهوض بها ام هناك اشكالات تحول دون ذلك ؟
ج : التعافي معناه ان اللاعب المناسب في المكان المناسب والفني القدير في المكان المؤهل له والابتعاد عن الارتجاليه واعتماد الاسس والمعايير الصحيحة من خطط وسياسات فنية رياضة وهذا لم المسه على الاقل لحد الان فالخلافات مازالت قائمة حول كرة القدم العراقيه واشعر ان التفكير بالكرسي والمصلحة الشخصية الخاصه تغلب على التفكير بالنهوض بكرة القدم والرياضه بصورة عامة ثم انني لم ار اي افاق لعودة اصحاب الكفاءه والخبره الرياضة
وهذا بحد ذاته من اكبر الاشكالات .

س : لو يستشار الكابتن سعد قيس في نهضه العراق الرياضيه فما هي مقترحاتك وسبل تطوير الرياضه في العراق ؟
ج : سؤال يبعث الامل .. سبق لي ان قدمت دراسه كامله حول هذا الموضوع وقد نشرتها انذلك بالصحف العراقيه ونالت استحسان الجميع وخاصة من اغلب الاسماء الاعلاميه الكبيره في عالم الرياضه العراقيه وركزت في هذه الدراسة علي كيفية النهوض بالرياضه العراقيه وسبل عودة الكفاءات العراقيه الرياضيه ودعيت لتشكيل لجنه مختصصه من الاكاديميين والخبراء لوضع قوانين رياضيه واكدت على تحويل الانديه لمؤسسات وطالبت بدعم الانديه الفقيره ووضع اسس صحيحه للجميع وبالذت الدعم الحكومي وطالبت ان تكون للانديه استثمارات خاصه وذاتيه وكذلك ابعاد الرياضه عن القرارات السياسية وتناولت الكيفيه بخوض الانتخابات الرياضيه وعلى رأسها مايخص الهيئات العامه وامور كثيره اخرى ولكن للاسف برغم انها نالت الثناء لكنها ركنت في ارشيف الصحف ولم يتم الاخذ بها . الا انني بالتاكيد ساكون حاضرا ومستعدا لخدمه بلدي ورياضه بلدي فيما املك من خبره متواضعة لاجل النهوض برياضتنا متى ما تتاح لي الفرصة .

س : هل تعتقد ان الكوادر والكفاءات العراقيه الرياضية لو استثمرت ستخلق مناخ رياضي صحي ؟
ج : بالتأكيد .. الا ان البلد مازال يعيش عدم الاستقرار السياسي وهذا ينعكس على كل المجالات ومنها الرياضه بصورة خاصة وحين تتوفر الارضيه السليمه والصحيه فان عمل الكوادر سيكون افضل وانضج بالطبع
وانا اجزم بأن المناخ سيكون صحي و مناسب لو تقلصت الفجوه الكبيره التي وضعت بين اهل الداخل واهل الخارج و النظره المتعاليه في التعامل معهم و اتهامهم بالابتعاد وعدم التواجد في ظل الضروف التي عاشها اهل الداخل وهذا مفهوم تم ترسيخه منذ وقت طويل برغم ان الكوادر العراقيه لم تختار الغربه ولم تختار الابتعاد عن الوطن الا لاسباب سياسيه وانا واحد منهم فلذلك اننا نحتاج لزرع اواصر التواصل ومنح الفرص لعوده الكوادر وفتح المجال لهم لما يناسب وامكانياتهم ومؤهلاتهم وخبرتهم وما حصلوا عليه اثناء تواجدهم بالخارج ليس بالقليل و انا مؤمن بان هذا الدور يقع على عاتق وزارة الشباب وكوادرها بتهيئة الاجواء و منح الكوادر فرص التواجد لخدمه البلد .

س : بودي ان اعرف بالتفصيل لماذا الكابتن سعد قيس بعيد عن الساحه الرياضيه العراقيه ؟
ج : أنا كنت ومازلت اجد نفسي في بيتي نادي الشرطه كوني كنت لاعبا في هذا الفريق منذ نعومه اظافري وكون لهذا النادي الفضل الكبيرعلى سعد قيس في تميزه وشهرته ونجاحه ولكن هذا لايمنع من ان سعد قيس ابن العراق كله ويتشرف بخدمه اي نادي في اي بقعه من ارض العراق وبخصوص ابتعادي عن الساحه فهذا ليس بدقيق فانا زرت العراق وزرت بغداد وزرت كربلاء والحله واغلب محافظات العراق بعد ابتعاد 12 سنه عن البلد وكنت في زيارة خاصه لمدينه خانقين الحبيبه لرؤيه اخي وكذلك عائلتي بعد ان دعاني نادي خانقين للتدريب فيه وبالفعل كانت تجربه رائعه ومميزه استمرت شهرين وكان هذا قراري من الاول ان اعمل مع الانديه الصغيره لاجل صنع شي وبالفعل كانت الامور تسيرعلى ما يرام الى بدايه الدوري حيث حدثت مشاكل ماديه اعاقت استمراري في العمل الا ان هذا لا يمنع من اني سعدت بهذه التجربه كونها الاولى لي في العراق بعد الاعتزال والشعور بانك تعمل في بلدك يفوق كل التصورات ناهيك عن روعة اللاعبيين و تفهمهم لاسلوبي وكنت ساصنع شيئا مميزا لولا ما حصل المهم الحمد لله على كل شي ولكني لست ببعيد عن الرياضه العراقيه واتابع الدوري العراقي ومازالت لي اتصالات واسعه مع اغلب الرياضيين .

س : لماذا الرياضه في العراق تقتصر على كرة القدم بالدرجه الاولى وعلى الرجل بالذات فاين المراة الرياضيه ؟
ج : يرجع ذلك الى ان كرة القدم هي الرياضه او اللعبه الاشهر عربيا واسيويا وربما عالميا وهي الاكثر شعبيه ولاننا مجتمعات ذكورية وهذا لاغبار عليه فان الرجل ياخذ حيزا كبيرا في هذا المجال الا ان هذا لايبرران تقتصر رياضتنا على الرجال . ولا ننسى ان للمرأة العراقية كان لها تواجدا عربيا واسيويا بالالعاب الفرديه وخاصة في لعبه الساحه والميدان فكان لها تميز يشار له بالبنان فالعراق أذن كان زاخرا بنجاحات المراة الرياضيه العراقية التي نالت الثناء ورفعت اسم العراق عاليا في اكثر من محفل وحصدت الاوسمه ورافقتها السمعة الطيبة لبلدنا ولكننا اليوم ومع كل الاسف لانملك الارضيه والعقليه من اجل دعم المرأة العراقيه و تربيتها رياضيا لكي ترفع اسم بلدها في المحافل الدولية الرياضية وهذا يعتمد على تحضر الشعوب وتطور الدول واستيعاب دور المرأة في المجتمع وهذا يقع على عاتق الحكومه والاتحادات في دعم الرياضه النسويه وتوفير الارضيه المناسبه لكي تعود الرياضه النسويه لسابق عهدها .

س : هل العراق الجديد انصف الرياضه من خلال القوانين والدعم المادي والسياسي ؟
ج : الرياضه العراقيه لاتحتاج لدعم سياسي بقدر احتياجها للدعم المادي وتشريع قوانين واضحه ومفيده وطويله الامد ترفع من مستوى الرياضة وربما اننا مازلنا نعاني من ارضيه سيئه اعني بها ارضية الملاعب الجيدة التي نفتقدها والمنشات الرياضيه وكل ماهو كفيل بعوده كل الانشطه والالعاب لسابق عهدها وان لايقتصر هذا على كرة القدم طبعا وانا اتصور ان العراق الجديد مازل بعيد كل البعد عن انصاف الرياضه وروادها و لم يسع لايجاد تشريعات من شانها ترفع من مستوى الرياضه .

س : كيف ترى شباب العراق رياضيا ؟ وهل تعتقد ان ماموجود من كليات ومعاهد كافيه لاعداد كوادر رياضيه تمثل العراق مستقبلا ؟
ج :شباب العراق اليوم يعاني الكثير فهو يفتقد لكل السبل و ابسط السبل ويحتاج للكثير الكثيرمن الخدمات لكي يكون بمستوى شباب العالم ومن تجربتي ان الدعم هو اساس نجاح اي برنامج او خطه او تنظيم فهم بحاجة الى مدارس كرويه و دورات رياضيه فالشباب هم مستقبل العراق وانا ارى ان الكليات والمعاهد هي بالتاكيد مكانا صالحا ومهما لاخراج جيل متعلم ومثقف ورياضي يكون له شأن كبير بالمستقبل فالرياضي المثقف يملك رؤيه صحيحه ويملك وعي من اجل اختيار رياضته المفضله والاهتمام بها والتركيز على تنميتها مع وجود مدربين واساتذه مختصين من اجل صقل مواهبهم ولكننا مازلنا نعاني من قله الدعم ولو توفر الدعم لشاهدنا الكثير من الاشبال والشباب المميزين لاننا نملك بالفطره رياضيين موهوبين ومميزين ولكنهم يحتاجون للرعايه والاهتمام والدعم .

س : بعد خروجك من العراق قمت اعلاميا بفضح النظام السابق قبل سقوطه وكذلك شخصت جرائمه ضد الرياضيين فهل انصفك العراق الجديد سياسيا استنادا لموقفك المشرف في الوقت الذي تعرض اهلك للمضايقات في حينها ؟
ج : أنا كنت وما زلت لم و لن ابحث عن مقابل لموقفي هذا لانني قررت بارادتي ان افضح اساليب كانت تمارس ضد رياضيين ذنيهم الوحيده هو حبهم للرياضه واخلاصهم ووفاءهم لبلدهم و كان من الواجب على و للتاريخ ان يكون لي موقف الغاية منه ان يعرف العالم انذاك ماذا كان يجري في العراق وبالاخص ضد الرياضيين وبالفعل كان هذا الباب سبب لفتح الكثير من التحقيقات لمعرفة الاساليب والانتهاكات التي كانت تمارس ضد الرياضيين ولذا لم اقزم ما قمت به و تأطيره بمنصب او مقابل مهما كان نعم غيري فعلها دون ان يكتب كلمه او ياخذ موقف او حتى يقول الحق فيما كان يجري ضد الرياضيين ويكفي انني نفذت وعدا اتخذته على نفسي قبل الخروج من العراق و قبل سقوط النظام بالرغم ماتعرضت له عائلتي من اضطهاد بعد ذلك .

س : خليجي 22 هل رفض اقامته بالعراق كان منطقي ؟
ج : يترتب على هذا السؤال اكثر من جواب ..
الاول يمكن ان يكون منطقي لاننا لم نجهز بما فيه الكفاية على الصعيد الاداري والفني فبناء ملعبا رائعا ومتميزا وتحفه معماريه لا يعلى عليها بحد ذاته غيركافي على الاطلاق فهناك الكثير من النواقص لو انها انجزت لكانت او ستكون مفتاح موافقه الفرق الخليجيه للمشاركه من هذه النواقص الفنادق و الاماكن الترفيهيه للوفود المشاركه وكذلك المرفقات المهمه التي تساعد على نجاح هذا الحدث وعلى رأسها الضرف الامني الذي يمر به بلدنا .
اما اذا فكرنا بشكل عاطفي فاننا بالتاكيد سنكون غاضبين لعدم اقامه البطوله في بلدنا ولكن منطقيا اننا كنا و مازلنا نفتقد للكثير لان الملعب لن يكون مقر اقامه الفرق ولن يكون مكانا للاستجمام والراحه ولذلك كان علينا ان نبني مدينه رياضيه متكاملة تكون قادره بشكل واقعي لاستيعاب هذا الحدث مع كل المنشات الاخرى .
اما الجواب الثاني والذي اعتبر ربما به الرفض كان غير منطقي هو لم يمنح الفرصه للعراق بان يلعب امام جمهوره وتكون ربما البدايه لرفع الحظر عن العراق رياضيا وكرويا ويكون احتفالا رائعا
وكبيرا يجمعنا بالاخوه العرب على ارض العراق وارض البصره بشكل خاص .

البصرة ثغر العراق كانت مسك ختام حديثنا ودعنا الكابتين متمنين له السعادة في العام الجديد بعد ان تمناها هو ايضا لكل العراقين . اتمنى ان تجدوا الكابتن سعد قيس في ثنايا سطور هذا اللقاء ولكم مني الشكر والتقدير .
د أقبال المؤمن

الأحد، 28 يوليو 2013

هل بات التغيير الجذري في العراق قاب قوسين او ادنى

تتسارع الاحدات على الساحة السياسية في العراق بسرعة 360 درجة ولكنها احداث ستأتي على اليابس والاخضر معا وحتما ستطيح في العملية السياسية برمتها وان لم تكن هذه الاطاحة على الواقع الملموس فستكون حتمية في ضمير كل عراقي وهذا يعني اقرأ على الديمقراطية السلام اذا استهجنت في نظر الشعب . لذا لابد ان تدرس بعمق من قبل الجهات المعنية ان وجدت اصلا .
الاحداث كثيرة ولا توجز بمقال او عدة سطور الا ان اكثرها اثارة للجدل هي :
1- نشاطات القاعدة في العراق المدمرة من تفجيرات مستمرة و خروقات امنية لاكثر الاماكن تحصينا .
2- السعي لتمديد عمل السلطات الثلاث لسنة جديدة بحجة ساستنا لم يحسمو بعد اراداتهم حول ايهما افضل لهم القائمة المفتوحة ام المغلقة للانتخابات تم بسبب خلافاتهم المستمر لم ينجزو قانونا للانتخابات ولا للاحزاب لذا يتطلب تمديد عمل السلطات الثلاث . فهم أذن بحاجة لسنة سحرية اضافية تنجز لهم ما في جعبتهم من تحايلات على الدستور لخدمة مصالحهم الشخصية الضيقة ليس الا.
3- الحراك الشعبي المدعوم من قبل المنظمات المدنية حول الغاء تقاعد البرلمانيين وحسب علم الاجتماع السياسي ان الحركات الاجتماعية هي المحرك الاساسي للثورات شئنا ام ابينا .
4- موازنة مجلس النواب التى ضربت كل القيم السياسية والديمقراطية وحقوق الشعب عرض الحائط و قلبت هرم الديمقراطية لصالح الفساد وتقزيم مفهوم التمثيل السياسي للشعب في البرلمان من كونهم ممثلين عن الشعب ليصبحو سراق الشعب .
وغيرها الكثير الكثير
ولكن قبل الخوض بفاعلية هذه الاحداث من كونها كافية لان يحصل التغيير ام لا لابد لنا ان نتعرف على العوامل التي تدعو للتغيير الجذري استنادا على مفاهيم علم الاجتماع السياسي والارضية التى تمهد له في كل المجتمعات مهما كان نوع نظامها وخاصة العراق وهل لها علاقة بما ذكرناه .
العوامل التي ستؤدي للتغييرفي العراق كثيرة وكثيرة جدا نختصرها بما يلي :
- استحالة اصلاح الوضع السياسي القائم ولا ينفع به الترقيع والوعود لا جزئيا ولا كليا كونه بنى على باطل فهو باطل وعلى منهج المحاصصة الطائفية والقومية والمذهبية القاتلة للدولة اصلا ككيان جغرافي وتاريخي معا .
- الرغبة العارمة للشعب العراقي كمعارضة اصولية ضاق بها الوضع القائم المتمثل بالفساد والفشل لكل مرافق الدولة الى حد اللعنة وراغبة عنه باي ثمن كان .
- تفكيك الكتل السياسية الحاكمة كوحدة بنيوية سياسية لدرجة انها اصبحت كيانات اودول صغيرة داخل دولة كبيرة يسمى العراق ككتلة المواطن والقانون والصدرية والمتحدة والبيضاء و العراقية و ما شابه ذلك وكل له رئيسه ورعاياه وقوانيه التي هي بمعزل عن الدولة والحكومة .
- عدم وجود امن وامان يرافقها جيش استعراضي دفاعي غير قتالي ان جاز التعبير لايمتلك من السلاح لحماية البلاد و العباد لا من الخارج ولا من الداخل ولا يسمح له اصلا دستوريا اللهم للدفاع عن نفسه فقط و وبفضل المحاصصة تشتت ولاءاته . ناهيك عن المليشيات المنافسة له مثل البيشمركه وجيش المهدي والمختار وسمي ماشئت فهم كثر ..
- التناحر الصارخ بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وفشلها في اداء المهام المناطة بها دستوريا وعلى الهواء مباشرة .
- احتكار المناصب حسب الكتل والتهميش لكل من هو خارج عن هذه الكتل .
- الهوة الشاسعة بين الساسة والشعب والفروقات المعاشية الصارخة التي احدثتها الرواتب الخيالية والامتيازات الغير قانونية .
- منهجية الاحزاب الاسلامية السياسية التى تدفع المواطن للخنوع والاستكانة لان مريديها او المنتمين اليها منفذين وليس ثائرين على واقع فاسد بحجة الشريعة السماوية التي يتبنوها ومن المستحيل مناقشتها او نقدها فهم ظل الله على الارض ناسين او متناسين ان بعد شهادة لا اله الا الله انتهت الدول الدينية برمتها وان النبي محمد ص اسس لسلطته وفق منظور ان الامة هي مصدر السلطات وطلب البيعة لنفسه في بيعة العقبة الثانية من الناس ولم يشفع له كونه نبي او صاحب رسالة سماوية من عند الله متيقنا ان النبوة وحدها لا تعطية صلاحية مطلقة ان يتصرف بأمور الناس كما يشاء وعلى غير ما يحبون الا بالبيعة فبالعقبة الثانية اذن ص ثبت الاساس لشرعية سلطته من الناس .
اذن فمن ولى الاحزاب الاسلامية السياسية اليوم على الرقاب تفتي ما تشاء وتبيح ما تشاء وتحرم ما تشاء وتقتل من تشاء .
الاهم مما ذكرناه شماعة الديمقراطية التي قتلونا بها ناسين ان الديمقراطية سلوك يخدم الشعب لا صناديق تسرق ارادته وامواله وتصيبه بالاحباط والخوف ماذا تعني الانتخابات وشرعيتها اذا الشعب يفتقر لابسط مستلزمات الحياة من خدمات وامن وامان وعدالة اجتماعية ناهيك عن الارهاب والطائفية والتقسيم للبلاد في الافق القريب.
اما الانتخابات يا سادة يا كرام يجب ان تكون وسيلة للتغيير نحو الاحسن بطرق سلمية وليس قيد يسلط على الرقاب يراد منه التخلف والسرقات وقتل الاحلام فالديمقراطية هي وسيلة وليس هدف وعندما ينتفي معناها و مفهومها من جوهره الحقيقي يجب ان تنتهي كوسيلة غير مأسوفا عليها .
ثم ان الديمقراطية يجب ان تكون مرتبطة بالديمقراطية الاقتصادية التى توفر الرفاهية للشعوب لا تسرق ثرواثة كما هو حاصل اليوم فتهريب النفط عن طريق الشمال وعلى عينك يا تاجر ما هو الا تواطئ على الشعب العربي والكردي معا وابرام العقود الفاسدة مع جهات مشهود لها بالفساد ما هو الا ضربة قاضية للديمقراطية وصناديقها علما ان هذه السرقات معمول بها منذ عام 1992 وجاء الدستور في المادة 137 ليأكد عليها باستمرارية العمل بالقوانيين تم تشريعها في اقليم كردستان منذ عام 1991.
بمعنى استمرار قوانيين دكتاتورية فاسدة دستوريا في زمن الديمقراطية.
ومن هنا فالديمقراطية السياسية بدون اقتصاد ديمقراطي نزيه لا معنى لها اصلا في عالم السياسة وادارة البلدان . ما معنى اني انتخب ولا يوجد لديه لاعمل ولاسكن ولاضمان صحي ولا تربوي ولا عدل ولا محاكم يشهد لها بالعدل وانما مهمش وتحت رحمة المليشيات والاحزاب الدينية هذه ديمقراطية لا وجود لها على سطح الارض ولا باي دستور يعرفه العالم .
والدستورالعراقي هو الاخر لا يزال مرفوض من الجميع لانه كتب في غفلة من الزمن عندما كنا نعتقد فيها ان ساستنا مخلصين للعراق واتضح لنا بعد حين انهم من اصحاب العقول اللصوصية المتآمرة على العراق وشعبه ومن ذوات المصالح الخاصة الضيقة طائفية كانت ام مذهبية .
سبب اخر مهم من الاسباب التي تدعو للتغيير غياب رئيس الجمهورية لفترة تجاوزت عن المدة القانونية ودستوريا حسب المادة 72 رابعا تقول في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية يجب انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ الخلو.
فكم هي عدد الايام التي غاب بها الرئيس الى يومنا هذا و السلطات الثلاث لم تحرك ساكنا ولا حتى بالسؤال عنه او معرفة حالته الصحية علما ان الشعب يدفع مصاريف علاجة وياما من ابناء الشعب العراقي سلم امانته لله بسبب النقص في الدواء او العناية البائسة في المستشفيات العراقية .
ناهيك عن عودة العشائر التي اصبحت اقوى من الدولة ولها قوانينها ومريديها ولها مفعول اجتماعي اقواي من صوت العلم والدين حتى .
اما الفساد فحدث بلا حرج ليس له اول ولا اخر .
أذن كل هذه المؤشرات تدعو للتغيير الحتمي السؤال هنا هل سيسمح الامريكان عرابي الديمقراطية في العراق بالتغيير بعد ما تمكنو من زرع المحاصصة والاشراف عليها وتأمين مصالحهم في العراق ؟
الجواب نعم ستسمح ! لان الامريكان ومن خلال التجارب التي عايشناها على الساحة الاقليمية والدولية ليس لهم صديق ثابت وانما صديقهم من يحمي مصالحهم في المنطقة ومرغوب به نوعما في بلده و من قبل شعبه ولا يهم ان كان س او ص فهم من ضحى بمبارك وبن علي وحمد ومرسي وكانوا من اخلص الحكام لهم ولمصالحهم وموقعين لهم على بياض ولكن عندما لفضهم الشعب تخلوا عنهم هم الاخر من هنا سيكون التغيير بالعراق ابسط مما نتوقع لانالامريكان يلعبون على الورق الرابح و سيدعمونه .
اذن وصلنا الي بيت القصيد الا وهو اذا الشعب يوما اراد الحياة … المعطيات تقول بأن الشعب العراقي يريد الحياة ولكن اين البديل .
البديل نشر على كل وسائل الاعلام وهو :
تسارع الحكومة العراقية الخطى للعمل على 6 نقاط مهمة لايقاف الخلل الامني الذي يضرب البلاد وأن ابرز تلك النقاط هي :
حل مجلس النواب .
إيقاف العمل بالدستور .
إعلان الاحكام العرفية .
تقسيم العراق لوحدات عسكرية يديرها ضباط من القوات المسلحة وبموجب قانون الطوارئ .
المسارعة بتنفيذ احكام الاعدام بكل المجرمين الصادر بحقهم احكام مسبقة .
قطع الاتصالات السلكية واللاسلكية و الانترنيت وكل خطوط الهاتف النقال التي تدار بواسطتها الاعمال الارهابية وعمليات التفجير مؤقتا .
لتعلن بعدها دولة العراق الجديد بأسس صحيحة بعيدة عن المحاصصة لتخدم الشعب العراقي بكل اطيافه وبمباركة شعبية وامريكية ومن ثم اعادة كتابة الدستور و اعلان حكومة تكنوقراط مؤقته موحدة بعيدة عن المحاصصة وخلال 6 شهور تبدأ الانتخابات لتعلن عن حكومة عراقية ديمقراطية منتخبة من قبل كل الاطياف .
اما من سيقوم بأعلان هذا البيان الذي ينتظره 33 مليون عراقي هذا ما سنعرفه في القريب العاجل .
هذا ليس حلما وانما معطيات ترجمت نتائجها دول اقليمة مجاورة لا تختلف عن الواقع العراقي باي حال من الاحوال .
واهلا بتغيير يوحد بيننا وطز بصناديق سببت سرقتنا وقتلنا وتحاول تشيع عراقنا .
د أقبال المؤمن



الأربعاء، 17 يوليو 2013

ليف نيكولايفج تولستوي (1828-1910)


ليف نيكولايفج تولستوي
(1828-1910)
يعد الكونت ليو تولستوي من أعظم العباقرة المعاصرين. ففضلاً عن كونه أديباً روائياً، تعد أعماله من روائع الأدب العالمي، ينظر إليه الكثيرون على أنه مفكرٌ، وفيلسوفً، ومصلحً اجتماعي.ولد ليو تولستوى في التاسع من سبتمبر عام 1828، في ضيعة صغيرة تمتلكها عائلته الأرستقراطية، يطلق عليها ياسنايا بوليانا (Yasnaya Polyana) تقع بالقرب من مدينة موسكو، من أعمال روسيا القيصرية.توفي والداه عندما كان صبياً صغيراً، وتولت خالاته تربيته. وقد تلقى تولستوي تعليمه الأولي، على يد مدرسين خصوصيين أجانب. وفي عام 1844، التحق تولستوي بجامعة كازان (University of Kazan) . إلا أنه سرعان ما ضَجِر من الطريقة، التي يشرح بها أساتذته الموضوعات العلمية، فترك الدراسة، قبل أن يتخرج، وعاد إلى مسقط رأسه عام 1847.وبدأ تولستوي يعلم نفسه بنفسه. فصار يقضي الساعات الطوال، ينهل من مصادر العلم والمعرفة. وعن هذه الفترة من حياته، كتب تولستوي ثلاث روايات هي: الطفولة (Childhood)،والصبا (Boyhood)، والشباب (Youth).وفي عام 1853، وعمره خمسة وعشرون عاماً، تطوع تولستوي في الجيش الروسي، العامل في منطقة القوقاز واشترك في حرب القرم، في الفترة ما بين عامي 1853 و1856. وأظهر تولستوى شجاعة فائقة في معركة عرفت باسم معركة "سيفا ستوبول" (Battle of Sevastopol). وعلى الرغم من شجاعته، كره تولستوي الحروب، وكره تشبيه قادة الحروب بالأبطال. وقد كتب قصة "القوزاق" (The Cossacks) عام 1863، واصفاً فيها تجربته أثناء المعارك الحربية. وفي القصة، يُكنُّ الأرستقراطي المهذب، أوليفيه (Olevia)، وهو الشخصية المحورية في القصة، كل الإعجاب لحياة الحرية والتوحش التي تحياها قبائل القوزاق (Cossaks).وبعد أن ترك الجيش، سافر تولستوى في عدة رحلات إلى غرب أوروبا، عكف فيها على تعلم أساليب التدريس، وطرق التربية. وعند عودته إلى ضيعته، افتتح مدرسة لأولاد الفقراء، كان التعليم فيها معتمداً على الأساليب التربوية السليمة، التي تعلمها تولستوي خلال رحلة حياته. ولتعميم طريقته في التدريس، ونقلها إلى مناطق أخرى من روسيا، أصدر تولستوي دورية علمية أسماها باسم مسقط رأسه، "ياسنايا بوليانا".أعماله الأدبية
تعد رواية "الحرب والسلام" (War & Peace)، بحق، أروع ما كتب تولستوي من أعمال. وقد نشرت كاملة، في شكلها النهائي، عام 1869، وهي تحكي التسلسل التاريخي لحياة خمس أسر روسية، تمر بخضم التجارب الإنسانية، ومراحل الحياة المختلفة، التي طالما استهوت تولستوي، وهي: الولادة، والنمو، والنضج، والزواج، وإنجاب الأطفال، وتقدم العمر حتى الكهولة والشيخوخة، وأخيراً الموت.كما تُعد الحرب والسلام، رواية تاريخية، تصف الأحداث السياسية والعسكرية، التي كانت أوروبا مسرحاً لها، إبان الفترة من عام 1805 إلى عام 1820، وهي تُلقي بظلالها، بصفة خاصة، على غزو نابليون لروسياعام 1812.وفي هذه الرواية أعلن تولستوي، رفضه القاطع لنظرية تخليد التاريخ للرجل العظيم. فيذهب إلى أن الشخصيات العظيمة، أو الأبطال، ليس لهم بصمات مؤثرة على مجريات أحداث التاريخ، كما يعتقد بعض الناس.ثم نُشرت التحفة الثانية رواية "آنا كارنينا" (Anna Karenina) ، مسلسلة من عام 1875 إلى عام 1877. وتدور الرواية حول خيانة أميرة روسية "آنا" لزوجها "كارنين". وتتأمل الرواية، العلاقة الرومانسية بين آنا والكونت فيرونسكي (Vronsky)، حيث يبدي كل من آنا والكونت ازدرائهما التام، لأفكار الطبقة الأرستقراطية الراقية، التي ينتميان إليها. وتأتي نهاية الرواية بانتحار البطلة، نتيجة الصعوبات الكبيرة، التي واجهت ارتباطها بمن أحبت.ولكن رواية آنا كارنينا، لم تكن فقط قصة حب، تحوي عناصر مأساوية، بل كانت سرداً لأغوار القضايا الاجتماعية والفلسفية والأخلاقية لروسيا القيصرية، وطبقتها الأرستقراطية. وذلك في سبعينيات القرن التاسع عشر. وتشمل هذه القضايا التصرفات المرائية للطبقة الراقية، تجاه الخيانة الزوجية، ودور الإيمان العقائدي في حياة البشر. وتُطرح الرواية عدداً من هذه القضايا من خلال أفكار وأفعال ليفين (Levin)، وهو الشخصية المحورية الثانية في الرواية، والذي يعبر، في الوقت ذاته، عن أفكار وآراء تولستوي.بدأ تولستوى، بعد ذلك، رحلة فكرية يتدبر فيها الحياة، ومعناها، والهدف منها. فوضع كل تساؤلاته، وحيرته، وعذابه، في رواية جديدة أسماها "اعترافاتي" (My Confession)، نشرت عام 1882.واصل تولستوى تأمله في الوجود، ملقياً وراءه كل اعتراضات الكنيسة الروسية على هذا الاتجاه الفلسفي، وكتب مؤَلفاً يعبر عن رأيه، أطلق عليه "مملكة الله مقرها داخلك" (The Kingdom of God is Within you). واعتقد تولستوى أنّ على الإنسان، أن يسعى لاكتشاف أوجه الخير داخله، ولا ينتظر من يُظهرها له. وكان يعتقد أن العنف سلاح الضعيف، الذي لا يملك حجة. أما التسامح، والنقاش الهادئ، القائم على احترام المبادئ، فهو القوة الحقيقية وهو الذي يجب أن يسود.وفي عام 1898، كتب تولستوي "ما هو الفن"؟ (What is Art?)، وفي هذا الكتاب، وضع نظرية "الفن للحياة"، التي تضفي على الفن بعداً دينياً أو أخلاقياً أو اجتماعياً. وبهذه المعايير، حكم تولستوي، بنفسه، على معظم أعماله الأولى، بأنها "فن أرستقراطي"، كتبت بغير غرض، وبأنها كانت بعيدة عن إدراك وفهم، الإنسان البسيط.ثم بدأ تولستوى في كتابة أعمال روائية جديدة، تناولت معنى الحياة. وفيها، كان أبطاله من الفقراء البسطاء، بدلاً من النبلاء والأمراء، الذين طالما كتب عنهم من قبل. ففي عام 1886، نشر تولستوى قصة بعنوان "وفاة إيفان أليش" (The Death of Ivan Ilyich)، وفيها حكى قصة فلاح فقير، سقط فريسة لمرض مميت، وبينما هو في سكرات الموت، بدأ يستعرض حياته، وكم كانت فارغة من الأعمال الجيدة.وتأتي رواية "البعث" (Resurrection)، كأعظم أعمال وإنجازات الفترة الأخيرة من حياة تولستوي، وهي قصة امرأة أُخذت بجريمة لم ترتكبها، ورجل نبيل ينشد التكفير عن خطاياه.وتأتي بعدها رواية "الشيطان" (Devil)، عام 1898، وهي تركز على الحب والغيرة والجانب المدمر للغريزة الجنسية. ورواية "الحاج مراد" (Hadji Murad)، التي نشرت بعد موت تولستوي، وهي تحكي قصة زعيم إحدى القبائل في جبال القوقاز. وفي هذه الرواية يسطع نجم تولستوي، مرة ثانية، بوصفة محللاً نفسياً قديراً، وأديباً قلما جاد الزمن بمثله
تولستوي وزوجته
وفي عام 1862، تزوج تولستوى، سونيا بيرس (Sonya Behrs)، وعاشا معاً حياة ملؤها الحب والسعادة. فقد تزوجا بعد حب مشتعل، وكانت سونيا في السابعة عشرة من عمرها، وتولستوي في الرابعة والثلاثين، وقد بلغ درجة عالية من الشهرة والنجاح الأدبي.وعقب سنوات الزواج الطويلة، كانت حياتهما تنتقل من نجاح إلى نجاح، ومن تألق إلى مزيد من التألق، خاصة بعد أن أصبح تولستوي، واحداً من الأدباء المعدودين في عصره، وأصبح شخصية عالمية مرموقة، يقصدها الناس من كل بلاد الدنيا، طلباً للتعرف عليه والتعلم منه، وفهم أفكاره الإنسانية العظيمة.وكانت سونيا، كما قال عنها تولستوي، "زوجة مثالية". فقد ولدت له ثلاثة عشر طفلاً، مات منهم ثلاثة. فقد كان تولستوي، مثل سائر الفلاحين، يحب كثرة الأولاد. ومن ناحية أخرى، كانت سونيا متعلمة ومثقفة، إذ تخرجت في جامعة مرموقة، إضافة إلى إجادتها عدة لغات غير الروسية، شأنها في ذلك شأن بنات الطبقات الأرستقراطية، فقد كانت تجيد الفرنسية والألمانية والإيطالية والإنجليزية. وخلال السنوات التي سبقت زواجها، نشرت سونيا بعض الكتب الأدبية من تأليفها. وبعد زواجها من تولستوي، استخدمت إمكاناتها الثقافية في مساعدة زوجها، العبقري الفنان، الذي قال عنها إنها "الزوجة المناسبة تماماً للكاتب". فقد كان يملي عليها مؤلفاته، وكانت من جانبها تبذل جهداً كبيراً لنسخ مسوداته وإعدادها للنشر، وكان تولستوي يستشيرها في تصويره لبعض شخصياته النسائية، فكانت تقدم له ملاحظات دقيقة وثمينة، يستفيد منها في رواياته المختلفة.واستمر الأمر بين الزوجين على هذه الصورة المثالية، من التفاهم والتعاون والسعادة المشتركة. ومضت الحياة بهما في جو من البهجة لمدة تقارب أربعين عاماً. ثم جاءت المأساة بعد أن بلغ تولستوي، السبعين من عمره.فقد ضج تولستوى بحياته، فتنازل عن ضيعته لأقاربه، وعن أرباح كتبه لزوجته، وارتدى ثياب الفقراء وعاش في الحقول المحيطة ببلدته يكسب مما تعمل يداه. وفي ذلك الوقت، بدا صيت تولستوى في الذيوع بوصفه فيلسوفاً ذا مبادئ جديدة، وبدأ الناس يبحثون عنه لمعرفة مزيد عن رؤيته في الحياة والأحياء. ولم تقبل الكلية آراءه، فكفرته وأبعدته عنها.وخلال حياته في الحقول، التف حوله عدد من تلاميذه، الذين آمنوا بفنه، وأخذوا يساعدونه على تنفيذ أفكاره. ودارت معركة طاحنة بين هؤلاء التلاميذ، وبين سونيا زوجة تولستوي. فقد كانت تتهم تلاميذ زوجها، بأنهم منافقون ولصوص، يريدون السطو على ثروة زوجها العبقري، والقضاء عليه للاستفادة مما يمكن أن يتركه لهم، بعد أن أصابته رغبة عاصفة في الاستغناء عن كل ما يملك.وبدأت سونيا تكتب مذكراتها الخاصة، تشكو فيها من هذا الزوج المجنون، ومن تلاميذه المنتفعين به على حسابها وحساب أولادها وسعادتها العائلية. وتحول بيت تولستوي إلى جحيم. فأخذت الزوجة تقاتل بكل قوتها لحماية ممتلكات الأسرة، وانتزاع زوجها من الحالة التي صار إليها، ومن إصراره على العمل بيديه ولبس الملابس الخشنة، والنوم في أكواخ الفلاحين، والمحاولات المستمرة لإعطاء كل ما يملكه، بغير مقابل، للآخرين.وأمام هذا الصراع الحاد العنيف، غادر تولستوي بلدته، ذات يوم، مستقلاً قطاراً، بلا هدف واضح، وأصر على أن يركب في عربة الدرجة الثالثة المزدحمة، بما شكل خطراً كبيراً على صحته، إذ كان قد تجاوز الثمانين من عمره. وبالفعل، أصيب تولستوي بالتهاب رئوي حاد.وما لبثت سونيا أن عرفت مكانه ثم لحقت به حيث نقله تلميذه الذي كان يرافقه، وطبيبه الذي أصر على البقاء معه، إلى مكان متواضع في إحدى محطات السكك الحديدية، وهناك لحقت بهما أيضاً ابنتهما الكسندرا. ووصلت الزوجة إلى المكان الذي يرقد فيه زوجها، وأرادت أن تراه، ولكن الجميع، بما فيهم ابنتها، منعوها من ذلك.وفي العشرين من نوفمبر عام 1910، مات تولستوي، متأثراً بالالتهاب الرئوي الذي أصابه. وكانت آخر كلماته: "... لقد انتهى كل شئ، تلك هي النهاية، وهذا لا يهم". بعد أن بلغ من العمر 82 عاماً.أما زوجته فقد عاشت بعده لسنوات طوال، تدافع عن نفسها ضد اتهامات الناس لها، بأنها كانت مصدراً للعذاب الكبير، الذي تعرض له زوجها العبقري العظيم، في آخر حياته.

تولستوي في مواجهة الحقيقة..منهاج حياة..ولد الكونت تولستوي سنة 1828، لأسرة من كبار النبلاء الإقطاعيين، ذات ثراء هائل عريق.. وفي السنة الثانية من عمره توفيت أمه، وسرعان ما تبعها والده الذي كان مدمناً على الكحول، فتكفل به أقاربه، ونشأ في سعة من العيش ورغد.. وفي السادسة عشرة التحق بجامعة (كازان) لكنه لم يلبث أن ضاق بمناهجها الدراسية ذرعاً فقرر أن يكمل دراسته في بيته، معتمداً على نفسه.. وما هي إلا سنوات معدودات، حتى أتقن عدة لغات، واستوعب العلوم الطبيعية والاجتماعية والرياضيات والموسيقى والفن التشكيلي والطب- بشقيه النظري والعملي- والزراعة.. وبهذه الثقافة الموسوعية وبموهبة أدبية فياضة، بدأ تولستوي حياته الأدبية بثلاثة كتب متتابعات: (الطفولة) ثم (الصبا) ثم (الشباب).. وألزم نفسه باتباع قواعد صارمة (لإصلاح عيوبه أولاً، ثم لإصلاح الآخرين). فكتب في مذكراته: (كن طيباً، واحرص على أن لا يعرف أحد أنك طيب لئلا يعتريك العجب، وابحث عن الجانب الطيب في كل من تعامل من الناس، وإياك أن تفتش عن الجانب السيىء فيهم، وقل الحق دائماً ولا سيما على نفسك!).
السؤال العنيد..كان السؤال الذي يؤرقه باستمرار: ما هو الهدف من حياة الإنسان؟. وطفق يبحث في طبائع البشر وفي الكائنات.. فوجد ان كل شيء في الكون ينمو ويتطور ويسعى لتحقيق غاية كلية قد لا تدركها العقول إلا بعد حين.. واستنتج أن الهدف من الحياة، إذن، هو (العمل الدائب لتوفير كل المؤهلات التي تتيح لهذا التطور الشامل أن يحقق غايته.) وأيقن أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالجدية المطلقة والنظام الصارم. قال في رسالة إلى أحد أصدقائه (على المرء إذا أراد أن يعيش بشرف وكرامة أن يتمزق بقوة، وأن يصارع كل المثبطات، فإذا أخطأ بدأ من جديد، وكلما خسر عاود الكفاح من جديد، موقناً أن الإخلاد إلى الراحة إنما هو دناءة روحية وسقوط!). وكان يبكت نفسه بشدة إذا أحس منها تهاوناً أو تراجعاً.. قال في مذكراته، وهو في العشرين من عمره: (لم أفعل شيئاً. كم يعذبني ويرعبني إدراكي لكسلي! إن الحياة، مع الندم، محض عذاب! سأقتل نفسي إذا مرت علي ثلاثة أيام أخرى دون أن أقوم بفعل شيء ينفع الناس!).
عقبة في الطريق..وكبر الفتى وكبرت معه آلامه: لقد انتقلت إليه ملكية أراض شاسعة وفيرة الإنتاج، وتزوج من فتاة أرستقراطية مرفهة تدعى (صوفيا أندريفينا) وأنجبا عدة أبناء. وكان يرى إلى الفلاحين يكدحون في أرضه كي يزداد ثراء، أما هم فلا ينالون إلا ما يسد الرمق ويبقيهم أرقاء!. ويرى إلى المرأة الريفية (تولد و تموت دون أن ترى شيئاً أو تسمع شيئاً!). ورويداً رويداً راح ينسحب من حياة أسرته، وحياة أمثاله من ذوي الثراء.. ولم لا يفعل وهو يرى في كل يوم، عندما يخرج من بيته: (جمهرة من المتسولين بملابسهم الرثة، يمدون إليه أيديهم، فلا يبالي بهم، بل يمتطي صهوة حصانه، وينطلق مسرعاً، كأنه لم ير شيئاً!). ويخاطب نفسه: (إن أي فلاح بسيط من العبيد الذين يعملون في أرضك يستطيع أن يصرخ في وجهك: إنك تقول شيئاً وتفعل نقيضه. فكيف تطيق ذلك؟). وأخذ ينشر المقالات داعياً إلى المساواة بين الناس وبلغ عدد ما كتب عشرة آلاف رسالة، حتى لقب (محامي مائة مليون من الفلاحين الروس) وسماه الأمريكيون (المواطن العالمي). وامتلأت زوجته رعباً من أن تجرفه أفكاره المثالية بعيداً، فيوزع ممتلكاته على العاملين فيها، فقالت له مهددة : (يبدو أن حياتنا تسير إلى قطيعة مؤكدة. ليكن.. فأنا وأنت على تنافر دائم منذ التقينا.. أتريد أن تقتلني وتقتل أولادك بمقالاتك هذه؟ لن أسمح لك بذلك!) ولم يكن تولستوي راغباً في أن تصل الأمور إلى هذا الحد. كان يخشى- كما قال- (أن يمر عبر أشلاء الآخرين، فكيف إذا كانوا أقرب الناس إليه؟.)
الحرب والسلام..ولم يجد ملجأ يأوي إليه سوى الكتابة، يبثها همومه وأفكاره.. فكانت روايته الرائعة (الحرب والسلام) التي بدأها عام 1863، واستغرق إنجازها ست سنوات متواصلات.. وهي ملحمة تاريخية تغطي مساحة زمنية طويلة، وتركز على مرحلة اجتياح نابليون لروسيا وما قبلها وما بعدها، وتشتمل على ستمائة شخصية تتبع تولستوي حياة كل منها، وأضاء العوالم الداخلية فيها، مما أثار دهشة الكتاب والنقاد جميعاً. قال (مكسيم غوركي) عندما فرغ من قراءتها: (انظروا أي إنسان فريد يعيش على هذه الأرض! إن هذه الرواية شبيهة بإلياذة هوميروس. إنها أعظم عمل أدبي في القرن التاسع عشر.) وقال تورجينيف: (لقد احتل تولستوي المكانة الأولى بين كتابنا المعاصرين). وقال فلوبيرإنها عمل من الدرجة الأولى). وقال موباسان: (إنها اكتشاف لعالم جديد كامل.) عالم على صفحات الكتب.. يمنح صاحبه الشهرة والجاه. أليس ذلك ما أراد؟.
أنا كارنينا والبعث..وفي سنة 1877 أنجز تولستوي رائعته الثانية (أنا كارنينا) وقد بدأها بالعبارة التالية: (كل الأسر السعيدة متشابهة، أما الأسر التعيسة فلكل منها قصتها المختلفة، وتعاستها الخاصة المميزة). وفي هذه الرواية يقول (دستويفسكي): (ليس ثمة عمل أدبي أوروبي يمكن مقارنته بأنا كارنينا) وتدور حول امرأة أرستقراطية فشلت في حياتها الزوجية وفيما بعدها مما دفعها إلى الانتحار بأن ألقت بنفسها تحت عجلات قطار. أما روايته العظيمة الثالثة فهي (البعث) وقد استلهمها من خبر قرأه في إحدى الصحف عن ثري إقطاعي اختير ليكون عضواً في هيئة المحلفين لمحاكمة امرأة، فما أن وقعت عيناه عليها حتى تذكر أنه التقى بها قبل سنين وأغواها ثم نبذها، مما دفعها إلى السقوط.. وهاله الأمر، فقرر أن يغير حياته كلها، ونجح.
هدف الفن والحياة
كان تولستوي يرى ان الهدف الرئيسي للفن هو (كشف اللثام عن حقيقة الإنسان الروحية) وأن الكمال الفني يكمن في (البساطة والإيجاز والوضوح). ومن أجل ذلك بذل جهوداً مضنية استنفدت كل طاقته.. وهو في هذا يقول: (لقد منحت عملي الحياة كلها.. إنه كياني كله). وكان- في الوقت نفسه- يدعو بكل وسيلة ممكنة إلى (الحب لكل البشر، وعدم الاستسلام لقوى الشر.) وينادي (على كل حي أن يناضل من أجل الحياة حتى آخر رمق.) وكان الناس في روسيا وأوروبا كلها يتابعون أخباره، ويشاركونه الأسى لمأساته مع أسرته. واحتفلوا بذكرى ميلاده الثمانين وجعلوا ذلك اليوم عيداً وطنياً.. وقال الكاتب الألماني (هاوبتمان): (هذا الرجل نما في عصرنا بآلاف الجذور)..وفرح تولستوي بتلك الحفاوة البالغة، و لعله اعتبرها تعويضاً عن فشله في تحقيق هدفه الكبير الذي كان يصر عليه: (في المساهمة بإنشاء عالم جديد ينتفي عنه الشر والمرض والبؤس، ويعيش الناس فيه جميعاً إخوة سعداء.). بلى. لقد كان صاحب قلب كبير، لكنه لم يصل ذلك القلب بالروح، فيكون له فيه عون، ومرجع، وينبوع لا ينضب، وامتداد. ولهذا كان هروبه الأخير، في تلك الليلة العاصفة، شهقة أسى مديدة، في متاهة راعبة، بلا قطرة من ضياء.. وكيف لا يكون كذلك والإنسان عندما ينشد غايتين، فإنما يحقق أقربهما إلى نفسه وهواه، فإذا هي عندئذ حفنة من هباء؟

الجمعة، 28 يونيو 2013

العراق يستحق الاكثر... فالف مبروك

العراق يستحق الاكثر … فالف مبروك
فى ظل الاحداث العارمة التي تجتاح المنطقة من ارهاب وتمرد ومظاهرات وشحن طائفي وتغيرات نحو الاسوء واعتصامات وفتاوى ما انزل الله بها من سلطان لخدمة مصالح السلطات الحاكمة الجاثمة على قلوب الملايين واحزاب متمردة اخوانية وسلفية وقاعدية ركبو صهوة الديمقراطية و حولها لسيف قاطع للرقاب ارهب الضمير العالمي والانساني احداث لا تسر لا عدوي ولا صديق لانها بالنهاية تحصد الارواح بدون ذنبا يذكر وتقتل الاحلام لصالح جهات يعرفها الجميع حتى اصبحنا في حيرة التكهنات وكيفية الخروج من هذه الانقاق التي ما ان ينتهي نفق حتى نجد انفسنا في نفق اطول منه واشد ظلمة من الاول
واذا بنا امام بصيص من الامل انار عراقنا 27.06.2013 زغاريد والعاب نارية الا وهو خروجنا من نفق عمره 23 سنة جثم على قلوبنا مغلف بالحقد والغل والتبعية وشبه الشلل في العلاقات الدولية والاقليمية عطل اغلب المجالات الحيوية في الاستثمار والاستيراد والتعليم والصحة قرار جائر اخذ العراق بجريرته بعد ان ادخله فيه شخص متهور اغرق البلد و العباد بالحروب والفقر والعداوات
بسببة خسرنا الكثير من الاموال والارواح وخيمت علينا الامرض النفسية والجسدية والتخلف وعدم مواكبة العصر ناهيك عن الديون وتغيير الحدود التي اقرت من قبل مجموعة اجتمعت تحت ظل خيمة احرقت و اغتيل اغلب من تفاوض فيها على بيع العراق متيمنيين بعسى ولعل يمسحون اثارها الا انها استمرت ل 23 سنه ولم ينفعهم تيمنهم شيئا
ولكن لكل وقت وله أذان
اليوم يجب علينا ان نفكر بالمستقبل فالعراق ارضه كنز لا ينضب وشعبه بحاجة الى ان يرد له الاعتبار ويرمم ما خلفته الحروب من عداوت وتبعات نفسية وجسدية و تربوية ومالية وما الى ذلك
فخروج العراق من البند السابع يعني اننا نتعافى اولا اقتصاديا بعد ان تعاد للعراق اكثر 80 مليار دولار محتجزة ناهيك عن التخلص من الوسطاء لدخول الاسواق العالمية بقوة
و الحصول على التكنولوجيا المتقدمة و السلع والمواد التي كان يتعذر على العراق الحصول عليها بعد ان كان يخضع لأحكام الفصل السابع و المتمثلة بالموافقات والاجراءات المعقدة، ثانيا
والأهم من هذا وذاك هو التقييم الدولي الايجابي لأوضاع العراق وهو مؤشر مشجع للمؤسسات والشركات العالمية وللمستثمرين ما يوفر بيئة افضل لامكانية اجتذابهم للعراق بعد ان ابتلى العراق بشركات وهمية فاسدة ومفسدة قضت على الاخضر واليابس وسرقت الاموال واغرقت الاسواق بأسوء المنتجات
وثالثا اننا نتعافى نفسيا ونترك العداء والحقد جانبا بين العراق وجيرانه ونبدأ صفحة جديدة للبناء والاعمار والتعاون
رابعا والاكثر اهمية هو تبوء العراق لمكانته الطبيعية بين الامم مؤثرا ومتأثرا بالتغيرات الدولية ومحيطه الاقليمي والعالمي لا ينتضر الوصاية الدولية وغير مشكوك بنواياه
ولكن خروج العراق من البند السابع لذاته لا يمكن ان يحقق للشعب العراقي حلمه في البناء والاعمار مالم يخرج من نفق الفساد والمفسدين و الارهاب الضارب في الاعماق لذا لابد من الاصلاحات القانونية والادارية وطرح سياسات اقتصادية ومالية واضحة للدولة لتكون بمستوى الحدث ناهيك عن الروتين والاجراءات المعقدة ، وعدم الاعتماد على معايير الكفاءة والنزاهة في تولي المسؤوليات و الا سنبقى كما كنا وكأننا تحت طائلة البند ذاتيه لا يمكننا الخروج الى بر الامان والتقدم ونكرر مقولة كأنك يا ابو زيد ما غزيت .
الحقيقة كانت الحكومة العراقية جادة وسعت بما فيه الكفاية لتخلص العراق من هذا النفق المظلم وردم الهوة مع الجارة الكويت و نتمنى ان تسعى بنفس الوتيرة لتخلص العراق من الفساد والمفسدين وتردم الهوة بين الشركاء ليتعافى العراق ويعود جنة الارض ومنبرها العلمي والادبي والفكري
80 مليار دولار على اقل تقدير هي الاموال المحجوزة بسب البند السابع نطالب ان تكون بداية لاعمار فعلي للعراق يخدم كل العراقيين لا ان توزع بقررات برلمانية تذهب لجيوبهم وتحرم الشعب العراقي من حقوقه بتوفير الخدمات والضمان الاجتماعي والصحي والتعليمي واحداث فرص لعمل الشباب
وعلى الحكومة كما سعت لاخراج العراق من البند السابع مشكورة ان تخرجه من نفق لا يقل قسوة على الشعب العراقي الا وهو نفق رواتب البرلمانيين و تقاعدهم وامتيازاتهم من حمايات وسفرات ومخصصات اخرى لا تعد ولا تحصى و التى اجهزت على ميزانية العراق وبدون وجهة حق
ومن الواجب سن قانون يجاري قانون موضفي العراق في الخدمة المدنية وتقنين المكاسب البرلمانية لان لا من الانصاف ولا العدل كل من يتربع على كرسي برلماني لمدة 4 سنوات بخدمة فعلية 3 شهورسنويا يخرج بتقاعد اكثر من عشرة ملايين بالاضافة الى الامتيازات الاخرى التي لم نسمع عنها في اي برلمان في العالم كالحمايات والسيارات المجهزة بالسواق والبنزين والتليفونات وما الى ذلك ناهيك عن الاراضي والمشاريع والمخصصات الاخرى
فالف مبروك للعراق بعودته معافى الى محيطه العالمي وخروجه من بند اراد له ان يتقزم 23 سنه بعد ان ملئ الدنيا وشغلها عصورا كان هو نبراسها

د أقبال المؤمن